حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

لم تكن خسارة المنتخب الجزائري أمام المنتخب السويسري بهدفين دون رد، في ثمن نهائي كأس العالم 2026، مجرد هزيمة رياضية عادية، بل تحولت إلى مشهد ساخر مكتمل العناصر، بعدما عادت إلى الواجهة العبارة الشهيرة للمعلق الجزائري حفيظ دراجيعودوا إلى الجزائر.. فلم نعد نريد شيئا“، وكأنها كانت تنتظر لحظتها المناسبة لتخرج من أرشيف التعليق وتدخل إلى جدول الرحلات.

عندما تنطق النتيجة بما قاله المعلق

المنتخب الجزائري، الذي دخل المواجهة بطموحات كبيرة، وجد نفسه أمام منتخب سويسري بارد الأعصاب، لا يصرخ كثيرا ولا يبيع الوهم، لكنه يعرف جيدا كيف يرسل منافسه إلى المطار بأقل عدد ممكن من الجمل. هدفان نظيفان كانا كافيين لإغلاق الملف، وتأكيد أن كرة القدم لا تعترف بالخطب الطويلة ولا بالاستوديوهات الساخنة، بل بمن يسجل ومن يعرف كيف يحافظ على توازنه داخل الملعب.

وما إن أعلن الحكم نهاية المباراة، حتى تحققت المقولة التي ظلت مادة للتداول والسخرية، “عودوا إلى الجزائر”. وهذه المرة لم تكن العبارة موجهة من خلف الميكروفون، بل جاءت موقعة من لوحة النتائج، ومختومة بختم سويسري واضح، هدفان مقابل لا شيء.

دراجي بقي في قطر.. والمنتخب عاد إلى الديار

أما حفيظ دراجي، صاحب العبارة، ونسخة جزائرية من ليلى عبد اللطيف في التوقعات، قد بقي في قطر يراقب المشهد من بعيد، بينما عاد المنتخب إلى بلده، لتكتمل المفارقة الكروية في واحدة من أكثر لقطات المونديال إثارة للتعليقات الساخرة. المنتخب عاد، والعبارة عادت، ودراجي بقي، والجمهور لم يترك الفرصة تمر دون أن يطرح الاتهام الذي اجتاح منصات التواصل، “لدقجع” هو السبب.

“نظرية لقجع”.. الحاضر الغائب في كل خسارة

وبما أن نظرية “لقجع هو السبب” أصبحت لدى بعض الأصوات الوصفة الجاهزة لتفسير كل إخفاق كروي، فقد وجد كثيرون في الإقصاء فرصة لإعادة تدويرها بنكهة مونديالية. فالهدف الأول سويسري، والثاني سويسري، والأداء جزائري، لكن في قاموس التبريرات لا بد من البحث عن اسم من خارج الملعب، ويفضل أن يكون مغربيا، حتى تكتمل الرواية وتنجو المرآة من عكس الحقيقة.

بين الواقع والسخرية.. لوحة النتائج لا تجامل أحدا

والحقيقة البسيطة، التي لا تحتاج إلى تحليل مطول ولا إلى نظريات مؤامرة، أن سويسرا لعبت، وسجلت، وتأهلت، بينما اكتفى المنتخب الجزائري بتوديع البطولة، تاركا منصات التواصل الاجتماعي تتكفل بالشوط الثالث. هناك، خارج المستطيل الأخضر، كانت التعليقات أسرع من الهجمات المرتدة، والسخرية أكثر حضورا من الفرص الضائعة، لتستعيد عبارة “عودوا إلى الجزائر” بريقها، لكن هذه المرة من بوابة الواقع لا من كابينة التعليق.

وهكذا انتهت الحكاية كما بدأت، أحلام كبيرة، وضجيج إعلامي أكبر، ثم رحلة عودة إلى الجزائر، بينما بقي حفيظ دراجي في قطر، وبقي لقجع، في نظر أصحاب نظريات المؤامرة، متهما افتراضيا في كل ما يحدث، حتى عندما يكون الخصم سويسرا، والنتيجة هدفين دون رد، والحسم جاء فوق أرضية الملعب لا خارجها.