ألقت تداعيات موجة الهجرة الجماعية الأخيرة نحو سبتة المحتلة بظلالها على حركة السفر نحو أوروبا، بعدما تحدث عدد من المغاربة الحاملين لتأشيرات شنغن عن مواجهة إجراءات أكثر تشددا عند بعض نقاط الدخول الأوروبية، رغم توفرهم على تأشيرات قانونية وسارية المفعول.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن عمليات المراقبة لم تعد تقتصر في بعض الحالات على التحقق من جواز السفر والتأشيرة، وإنما أصبحت تشمل استفسارات أكثر تفصيلا بشأن سبب الزيارة والوجهة النهائية ومدة الإقامة، فضلا عن طلب حجوزات الفنادق وتذاكر العودة وإثبات توفر الموارد المالية اللازمة لتغطية مصاريف الرحلة.
إسبانيا بوابة رئيسية للمغاربة
ويكتسب التطور أهمية إضافية بالنسبة إلى المسافرين المغاربة بسبب الموقع الذي تحتله إسبانيا ضمن مسارات السفر نحو أوروبا، إذ تشكل مطاراتها وموانئها إحدى أبرز نقاط الدخول إلى فضاء شنغن، كما يعتمد عليها مسافرون كنقطة عبور لمواصلة رحلاتهم نحو دول أوروبية أخرى.
وبالتالي، فإن تشديد عمليات المراقبة عند نقطة الدخول الأولى قد ينعكس عمليا على المسافرين، حتى عندما تكون تأشيراتهم سارية، باعتبار أن التأشيرة تسمح بالتقدم للدخول لكنها لا تعفي حاملها من عمليات التحقق التي تجريها سلطات الحدود.
وتملك هذه السلطات صلاحية التأكد من توفر شروط الرحلة المصرح بها، بما في ذلك الغرض من السفر ومدة الإقامة ومكانها وتذكرة العودة والقدرة على تحمل المصاريف، قبل اتخاذ قرار السماح بالدخول.
إجراءات أوروبية بعد موجة الهجرة
ويأتي هذا التشدد في سياق أوروبي أوسع أعقب أحداث سبتة في 30 يوليوز، والتي دفعت ملف الهجرة ومراقبة الحدود مجددا إلى واجهة النقاش الأمني والسياسي، وسط مخاوف من انتقال تداعيات الأزمة إلى دول أخرى داخل الاتحاد الأوروبي.
وفي هذا الإطار، أعادت إيطاليا مؤقتا فرض المراقبة على القادمين من إسبانيا عبر الرحلات الجوية والبحرية، بينما ردت مدريد بإجراء مماثل على المسافرين القادمين من إيطاليا، دخل حيز التنفيذ في 8 غشت ومن المقرر استمراره إلى غاية 7 شتنبر.
وبالتوازي مع ذلك، عززت فرنسا إجراءات المراقبة على حدودها مع إسبانيا، مع تكثيف عمليات التحقق من هويات المسافرين ووثائق السفر وتفعيل قوة تدخل حدودية لإجراء عمليات مراقبة أكثر دقة.
التأشيرة السارية ليست حقا تلقائيا في الدخول
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة الفرق القانوني بين الحصول على تأشيرة شنغن والحصول على حق الدخول، إذ يمكن لسلطات الحدود مطالبة المسافر بإثبات استمرار توفر الشروط التي حصل بموجبها على التأشيرة قبل السماح له بعبور الحدود.
وكانت السلطات الإسبانية قد أكدت، في خضم أزمة سبتة، أن الدخول غير النظامي إلى المدينة لا يمنح أي حق في الإقامة داخل إسبانيا أو الانتقال إلى البر الإسباني، كما لا يخول التنقل بصورة قانونية داخل باقي الدول الأوروبية، في وقت بات فيه ملف مراقبة الحدود يحظى بدرجة أعلى من اليقظة بعد موجة الهجرة الأخيرة.


