حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

من الصعب جدا تخيل ملامح وجوه ممثلي إقليم الحوز في البرلمان عندما تدق ساعة الإستحقاقات الإنتخابية المقبلة ويضطرون للوقوف مجددا أمام المواطنين. أي لسان سيملكونه لمخاطبة ساكنة اختبرت كل أشكال الخذلان واللامبالاة تحت ركام الزلزال في قمم جبال الأطلس الكبير؟ وأي جرأة ستسعفهم للحديث عن “التنمية” و”النهوض بالعالم القروي” بعدما أثبتت السنوات الماضية أن تواجد أغلبهم تحت قبة البرلمان لم يكن سوى درع لحماية المصالح الشخصية أو رغبة في اكتساب الحصانة ضد القانون أو نزهة سياسة خاوية في أهون وصف؟

لقد كشفت محنة زلزال الحوز العنيف الغطاء عن مشهد سياسي إقليمي فقير وفاقد للإلتزام، سجل فيه ممثلو الإقليم غيابا ميدانيا كليا و اختاروا الصمت ملاذا كأنهم غير معنيين إطلاقا بأمورالمنطقة، في الوقت الذي كانت فيه الساكنة تقاوم البرد القارس تحت الخيام. لم يلمس المواطن مؤازة أو أثرا في الميدان لممثليه، كما تجلت المأساة الكبرى في ضعف أدائهم الترافعي داخل البرلمان بما يتناسب مع حجم الفاجعة وتحديات إعادة الإعمار وتعقيداتها.

إن المعاناة البنيوية للإقليم تمتد في الحقيقة إلى عجزالمنتخبين تاريخيا عن الدفاع من أجل التنصيص على التشريعات والقوانين التي تلائم الطبيعة الجبلية الوعرة للحوز أمام فشل القوانين النمطية في التعاطي مع إكراهات الجبل، حيث كان يفترض في برلمانيين يستوعبون خصوصية إقليمهم، الترافع بقوة لسن قوانين للجبل تجعل الإستثمار والخدمات يتكيفان مع الواقع الجغرافي للمنطقة، بما يستجيب لشروط التنمية الحقة وينسجم مع مبدأ الإنصاف الذي يفرض التمييز الإيجابي أمام ضآلة الفرص.

لقد أظهرت التجربة الملموسة، للأسف، أن الإنشغال الحقيقي لبرمانيي الإقليم لا يتجاوز رعاية المصالح الشخصية وحماية الإمتيازات والنفوذ .. وهو المنطق الأناني الذي تجلى بأوضح صوره في تجارب التسيير المحلي الفاشلة التي حولت الجماعات والبلدات التابعة للإقليم بسبب سوء التسيير إلى “قرى” تفتقر لأبسط مقومات التمدن والإستقرار.

لا شك أن الإنتخابات المقبلة لن تكون مجرد محطة لإقتراع نمطي بل ستكون مواجهة أخلاقية قبل كل شيء، بين واقع أليم تركته انتهازية النخب المحلية وراءها، وساكنة أصبحت أكثر وعيا بنوعية من يمثلها. فهل يستحضر هؤلاء المنتخبون شيئا من نقد الذات والضمير السياسي للترافع الحقيقي مستقبلا من أجل اخراج “قانون الجبل” إلى الوجود؟

بقلم: عمر باولعيد (رجل تعليم)