حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تدخل مأساة موجة العبور الجماعي نحو سبتة فصلا جديدا، بعدما قررت السلطات الإسبانية الشروع، مساء اليوم الجمعة، في دفن 18 جثمانا داخل قبور مرقمة، إثر تعذر تحديد هويات أصحابها أو حسم جنسياتهم، في خطوة تأتي بعد أسابيع من انتشال الجثامين، بينما لا تزال أسر مغربية تعيش على وقع الانتظار بحثا عن أبنائها الذين انقطعت أخبارهم منذ أحداث نهاية يوليوز.

وسبقت قرار الدفن مطالب من منظمات دعت إلى إرجاء العملية ومنح العائلات والجهات المختصة مزيدا من الوقت لاستكمال إجراءات تحديد الهوية، خصوصا عن طريق تحاليل الحمض النووي، غير أن السلطات الإسبانية اختارت المضي في دفن الجثامين بسبب وضعيتها والحالة التي أصبحت عليها، فضلا عن التعقيدات الإدارية التي تحيط بعمليات التعرف على المفقودين.

أسر مغربية تنتظر نتائج تحديد الهوية

وبحسب مصدر أوردت تصريحاته “تيل كيل عربي”، فإن جنسيات الأشخاص الـ18 الذين تقرر دفنهم لم يتم تحديدها بشكل نهائي، وهو ما يبقي الباب مفتوحا أمام احتمال وجود مفقودين مغاربة بينهم، في ظل استمرار بحث عدد من الأسر عن أبنائها وعدم توفرها على معلومات نهائية بشأن مصيرهم.

وفي المقابل، تمكنت السلطات الإسبانية من تحديد هوية عدد من المغاربة الذين قضوا خلال الأحداث، إذ لا تزال ستة جثامين موجودة داخل مستودع أموات المستشفى العسكري بسبتة رغم استكمال الإجراءات والوثائق اللازمة لإعادتها إلى المغرب، ويتعلق الأمر بيونس وعبد السلام ونوردين وعبد المومن وإبراهيم وسلمى، الذين توفوا عند الحاجز البحري لمعبر باب سبتة، إلى جانب تحديد هوية محمد سعيد الذي فارق الحياة لاحقا داخل المستشفى.

ستة جثامين مغربية عالقة في سبتة

وجرى التعرف على الضحايا المغاربة بواسطة البصمات أو مطابقة عينات الحمض النووي المأخوذة من الجثامين مع أقاربهم، قبل أن يحيل الحرس المدني الإسباني الملفات على الجهات القضائية المختصة تمهيدا لاستكمال مسطرة نقل الجثامين نحو المغرب.

لكن عملية الإعادة لم تنفذ حتى الآن، وسط معطيات تتحدث عن عدم موافقة السلطات المغربية على استلام الجثامين، دون أن يصدر توضيح رسمي بشأن أسباب هذا التعثر. وينحدر الضحايا الستة الذين تم التعرف عليهم من الفنيدق والعرائش وتطوان وأصيلة والقصر الكبير، فيما تتراوح أعمار خمسة منهم بين 20 و26 سنة، مقابل 74 سنة بالنسبة لعبد السلام.

عوائق أمام مطابقة البصمات والحمض النووي

وتواجه جهود الكشف عن هوية باقي الضحايا مجموعة من العراقيل، أبرزها الصعوبات المرتبطة بتبادل البصمات والمعطيات الجينية بين الجانبين المغربي والإسباني، إلى جانب عدم قدرة بعض الأسر على الوصول إلى سبتة بسبب عدم توفرها على التأشيرات اللازمة لتقديم عينات الحمض النووي والمشاركة في إجراءات التعرف.

وتزداد مهمة الطب الشرعي تعقيدا بسبب الحالة التي وجدت عليها بعض الجثامين بعد انتشالها، سواء نتيجة الغرق أو الإصابات الناجمة عن التدافع والسحق، فيما تستمر رحلة البحث بالنسبة إلى عائلات مغربية تنتظر أي معلومة قد تكشف مصير أبنائها، بالتزامن مع دفن 18 جثمانا تحت أرقام بدلا من الأسماء إلى حين التوصل، مستقبلا، إلى ما يسمح بتحديد هويات أصحابها.