حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

رفعت الحكومة الإسبانية، اليوم الثلاثاء 25 غشت 2026، مستوى التعامل مع أزمة الهجرة التي تعيشها سبتة المحتلة، بعدما قرر مجلس الوزراء برئاسة بيدرو سانشيز إعلان المدينة في “وضعية ذات أهمية بالنسبة للأمن الوطني”، في خطوة تنقل تدبير الأزمة إلى مستوى أكثر مركزية وتفتح الباب أمام تنسيق واسع بين مؤسسات الدولة الإسبانية.

وجاء القرار استجابة لطلب رئيس حكومة سبتة خوان خيسوس فيفاس، على أن يتم تفعيله بواسطة مرسوم ملكي يسمح بتوحيد عمل مختلف الجهات المعنية، في ظل استمرار الضغوط الأمنية والإنسانية والاقتصادية المرتبطة بتداعيات موجة الهجرة الأخيرة.

الاستخبارات ضمن خلية التدبير

وتتضمن الخطة تشكيل قيادة موحدة يشرف عليها وزير السياسة الترابية والذاكرة الديمقراطية أنخيل فيكتور توريس، إلى جانب لجنة تضم رئيس سبتة ومندوب الحكومة الإسبانية وعددا من الوزراء والمسؤولين المعنيين بتدبير الأزمة.

واللافت في تركيبة اللجنة مشاركة المركز الوطني للاستخبارات الإسباني “CNI”، ما يعكس الأهمية التي أصبحت مدريد تمنحها للملف، خصوصا بعدما تجاوزت تداعيات الأزمة مسألة استقبال المهاجرين إلى قضايا مرتبطة بأمن الحدود وتنسيق تدخل مختلف أجهزة الدولة.

مدريد توسع المعالجة إلى الاقتصاد والمجتمع

ولا تريد حكومة سانشيز، وفق الإجراءات المعلنة، اختزال الأزمة في بعدها الأمني، إذ تقرر تمديد المخطط المتكامل للتنمية الاجتماعية والاقتصادية لسبتة بشكل استثنائي، وهو البرنامج الذي انطلق سنة 2022 ورصدت له اعتمادات مالية تتجاوز 180 مليون يورو.

وبالتوازي مع ذلك، تعمل الحكومة على إعداد إجراءات استعجالية لفائدة الشركات والعمال والعاملين لحسابهم الخاص، بهدف حماية النشاط الاقتصادي داخل المدينة والحد من التداعيات التي أفرزتها الأزمة على السكان والقطاعات المحلية.

إعادة من لا يحق لهم البقاء

أما على المستوى الأمني والهجروي، فقد وضعت الحكومة الإسبانية تعزيز الأمن داخل سبتة وعلى حدودها في مقدمة أولويات المرحلة المقبلة، إلى جانب إعادة الأشخاص الذين لا تتوفر فيهم الشروط القانونية للبقاء في إسبانيا.

وفي الوقت نفسه، ستواصل السلطات التكفل بالقاصرين وطالبي اللجوء والحالات التي يسمح لها القانون بالبقاء، ما يضع الحكومة أمام معادلة تجمع بين تسريع عمليات الإعادة واحترام الإجراءات القانونية الخاصة بالفئات التي تتمتع بحماية خاصة.

ويكشف انتقال الملف إلى مستوى “الأمن الوطني” عن حجم التحول في طريقة تعامل مدريد مع الأزمة، إذ لم تعد القضية محصورة في إدارة الحدود أو مراكز استقبال المهاجرين، وإنما أصبحت ملفا تتداخل فيه أجهزة الاستخبارات والوزارات والسلطات المحلية، إلى جانب إجراءات اقتصادية واجتماعية وأمنية استثنائية.