أعلن عدد من نشطاء المجتمع المدني داخل المغرب وخارجه تضامنهم مع الدكتور الفايد، على خلفية ما وصفوه بـ”حملة تحريض خطيرة” استهدفته عبر منصات التواصل الاجتماعي، وشارك فيها أشخاص يوجدون خارج أرض الوطن، من بينهم شخص مقيم في هولندا تنسب إليه تسجيلات تتضمن تهديدات وتصريحات عدوانية.
وجاء هذا التضامن بالتزامن مع إعداد بلاغ موجه إلى السلطات وجهات إنفاذ القانون الهولندية، يطالب بفتح تحقيق في محتوى التسجيلات المتداولة، وتحديد هوية الشخص المعني، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة إذا ثبتت صحة الأفعال المنسوبة إليه.
بلاغ إلى السلطات الهولندية
وبحسب نص البلاغ، فإن الشخص موضوع الشكاية يستغل منصات التواصل الاجتماعي لنشر مقاطع مصورة تتضمن، وفق أصحاب التحرك، “تحريضا خطيرا” وتهديدات علنية موجهة ضد أشخاص يوجدون خارج هولندا، وفي مقدمتهم الدكتور الفايد.
ووصف معدو البلاغ الوقائع المبلغ عنها بأنها تندرج ضمن التحريض العلني على ارتكاب أعمال عنيفة، والتهديد عبر الحدود، ونشر خطاب يحرض على الكراهية والعنف، داعين السلطات الهولندية المختصة إلى التعامل بجدية مع مضمون التسجيلات، بالنظر إلى ما قد تشكله مثل هذه الخطابات من خطر على سلامة المستهدفين.
وأكد البلاغ إرفاق ملف فيديو يتضمن التصريحات المنسوبة إلى الشخص المعني، باعتباره دليلا يتيح للجهات المختصة فحص المحتوى وتحديد سياقه وهوية صاحبه، قبل ترتيب المسؤوليات القانونية على ضوء نتائج التحقيق.
تضامن من داخل المغرب وخارجه
وفي موازاة المسار القانوني، عبر نشطاء من المجتمع المدني عن دعمهم للدكتور الفايد ورفضهم المطلق لأي خطاب يدعو إلى الاعتداء عليه أو يهدد سلامته الجسدية، معتبرين أن الاختلاف، مهما بلغت حدته، لا يمكن أن يشكل مبررا للتحريض على العنف أو التلويح بالقتل.
وشدد المتضامنون على أن انتقال التهديدات من مجرد إساءات رقمية إلى تصريحات قد تفهم باعتبارها دعوة إلى إلحاق الأذى بشخص بعينه، يفرض تدخلا سريعا ومسؤولا، سواء من جانب السلطات المختصة أو من طرف منصات التواصل الاجتماعي التي نشرت عبرها المقاطع موضوع البلاغ.
ويرى النشطاء أن التضامن مع الدكتور الفايد لا يرتبط بالدفاع عن شخصه فقط، بل بحماية الحق في التعبير والاختلاف داخل فضاء عمومي آمن، ومنع تحويل المنصات الرقمية إلى أدوات للتشهير والترهيب والتحريض على تصفية الخصوم.
التحريض العابر للحدود
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة إشكالية التهديدات الرقمية العابرة للحدود، بعدما أصبح بإمكان شخص يقيم في دولة معينة توجيه خطاب عدواني إلى أفراد يوجدون في دول أخرى، مستفيدا من سرعة انتشار المحتوى وصعوبة السيطرة عليه بعد إعادة نشره على نطاق واسع.
ويؤكد التحرك المدني أن الإقامة خارج المغرب لا ينبغي أن توفر حصانة لأي شخص يستعمل الفضاء الرقمي لتوجيه تهديدات أو التحريض على العنف، وأن الاختصاص الترابي لا يلغي إمكانية توثيق المحتوى وإحالته على سلطات البلد الذي يقيم فيه صاحبه المفترض.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الخطوات المتخذة لدى الجهات الهولندية، دعا المتضامنون إلى الاحتفاظ بجميع التسجيلات والروابط والمعطيات الرقمية المرتبطة بالقضية، وعدم الانجرار إلى ردود مماثلة، مع ترك مهمة تحديد طبيعة الأفعال والمسؤوليات للسلطات القضائية المختصة.


