حجم الخط + -
3 دقائق للقراءة

تحولت قصة سيدة تعيش بإحدى المناطق التابعة لجماعة أربعاء لعجاجرة بإقليم مولاي يعقوب، بعد بتر إحدى رجليها وافتقادها لأبسط وسائل التنقل، إلى سؤال محرج يلاحق وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة التي تشرف عليها الوزيرة نعيمة بن يحيى، بعدما تحركت مصالح تابعة للقطاع للتحقق من وضعيتها الاجتماعية، دون أن ينتهي هذا التحرك، وفق المعطيات المتوفرة، بوصول عربة تساعدها على الحركة إلى مقر سكناها.

وكان موقع “آش نيوز” قد أثار حالة هذه السيدة، التي تعيش في وضعية اجتماعية شديدة الهشاشة وتواجه صعوبة كبيرة في قضاء أبسط حاجياتها اليومية، بعدما أصبحت عاجزة عن التنقل بصورة مستقلة وتحتاج إلى من يساعدها حتى داخل محيط سكنها، في ظل عدم توفرها على عربة خاصة بالأشخاص في وضعية إعاقة أو دخل قار يمكنها من تدبير احتياجاتها الأساسية.

اتصالات كثيرة.. والعربة لا تصل

وعقب إثارة الملف، جرى التواصل مع مسؤول بمديرية تابعة للوزارة معنية بمثل هذه الحالات، غير أن سلسلة الاتصالات، بحسب المعطيات المتوفرة، لم تنته إلى حل عملي سريع لوضعية السيدة، رغم أن مطلبها الأساسي لم يكن يتجاوز توفير وسيلة تساعدها على التنقل بعد فقدانها إحدى رجليها.

والأكثر إثارة للاستغراب أن التواصل مع المسؤول المعني انصرف، في جزء منه، إلى الحديث عن مساره واسمه ونسبه والتأكيد على نزاهته الشخصية، في وقت كان ينتظر أن ينصب النقاش أساساً على السؤال الأكثر استعجالا، كيف يمكن إيصال عربة إلى مواطنة عاجزة عن الحركة ولا تتوفر على الإمكانيات المادية أو وسائل النقل التي تسمح لها بالتنقل؟

الوزارة تتحقق والسلطة تعد تقريرا

وبدلا من معالجة الطلب مباشرة، تحركت مصالح التعاون الوطني للاستفسار عن حقيقة الوضعية، حيث جرى التواصل مع عمالة إقليم مولاي يعقوب والسلطات المحلية من أجل جمع المعلومات والتأكد من مطابقة ما نشر إعلاميا للواقع الاجتماعي والصحي للسيدة المعنية.

وبحسب المعطيات المتوفرة، أنجزت السلطات تقريرا حول حالتها، خلص إلى أنها تعيش فعلا بإعاقة جسدية ثقيلة بعد بتر إحدى رجليها من مستوى الفخذ، فضلا عن افتقادها لمورد دخل قار واعتمادها بدرجة كبيرة على مساعدات أقارب ومحسنين لتأمين جزء من احتياجاتها اليومية.

وكان يفترض أن يفتح هذا التحقق الباب أمام تسريع تقديم المساعدة المطلوبة، غير أن المشكلة انتقلت من إثبات الحالة إلى طريقة الاستفادة من العربة، بعدما طلب من المعنية بالأمر، وفق المصادر ذاتها، الانتقال شخصيا لمسافة تقارب 30 كيلومترا في اتجاه مولاي يعقوب من أجل تسلمها.

كيف تتنقل معاقة للحصول على وسيلة للتنقل؟

وهنا تبرز المفارقة التي تختصر الملف بأكمله: سيدة تحتاج إلى عربة لأنها لا تستطيع الحركة، لكنها مطالبة بالحركة لمسافة طويلة حتى تحصل على العربة التي ستساعدها على الحركة، في منطقة تعاني محدودية وسائل النقل العمومي ولا تتوفر فيها المعنية على مورد يسمح لها أصلا بتدبير مصاريف تنقل خاص.

ويطرح الأمر تساؤلات حول سبب عدم استعمال الإمكانيات اللوجستية المتاحة للمصالح الاجتماعية من أجل إيصال العربة إلى المستفيدة، خصوصاً إذا كانت وضعيتها الصحية والاجتماعية قد أصبحت موثقة لدى السلطات المحلية والمصالح المعنية، ولم يعد الأمر يتعلق بمجرد طلب غير متحقق منه.

وعود بالدعم بقيت معلقة

ولم تتوقف انتظارات السيدة عند العربة، إذ تفيد المعطيات المتوفرة بأنها تلقت حديثا عن إمكانية استفادتها من مساعدة مالية بالنظر إلى افتقادها لأي دخل، غير أن الأمر لم يتحول، إلى حدود المعطيات المتاحة، إلى استفادة فعلية، لتستمر معاناتها رغم مرور أسابيع على انطلاق إجراءات التحقق من وضعيتها.

وبذلك، وجدت المواطنة نفسها أمام مسار إداري طويل بدأ بإثارة حالتها إعلاميا، ثم اتصالات واستفسارات وتحريات وتقرير للسلطة المحلية، بينما بقي المطلب الأكثر بساطة وإلحاحاً معلقا، وسيلة تنقل تحفظ لها الحد الأدنى من الاستقلالية والكرامة في حياتها اليومية.

المحسنون يحسمون في ليلة ما طال إداريا

وأمام استمرار الانتظار، لجأت السيدة في النهاية إلى المحسنين، الذين تمكنوا، وفق المصادر ذاتها، من توفير عربة لها خلال وقت وجيز، لتنتهي حاجتها الآنية بتدخل تضامني فردي، بعدما عجز المسار الإداري الذي استغرق أسابيع عن إيصال الوسيلة المطلوبة إليها.

وتعيد هذه الحالة طرح سؤال أوسع أمام وزارة نعيمة بن يحيى والتعاون الوطني حول فعالية منظومة التكفل بالأشخاص في وضعية إعاقة بالمناطق القروية والهشة، فما جدوى التقارير والاتصالات والتحريات إذا كان مواطن عاجز عن الحركة يحتاج في النهاية إلى انتظار تدخل المحسنين للحصول على عربة تساعده على قضاء أبسط حاجياته؟