يقترب مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، الرابط بين نيجيريا والمغرب، من واحدة من أهم المحطات في مساره، مع ترقب اتخاذ قرار الاستثمار النهائي خلال الربع الأخير من سنة 2026، بما يمهد للانتقال من سنوات الدراسات والترتيبات التقنية والمالية إلى مرحلة التنفيذ الميداني.
وتتزامن هذه المرحلة مع تحركات متواصلة لتأمين التمويلات المطلوبة للمشروع الضخم، الذي تصل كلفته التقديرية إلى نحو 25 مليار دولار وفق تقديرات رسمية، بينما تضع بعض التقارير الدولية قيمته في حدود 26 مليار دولار، بالنظر إلى طول مساره وحجم المنشآت والبنيات التحتية المرتبطة به.
البحث عن مليارات المشروع
وتتركز الجهود حاليا على بلورة الهيكلة المالية التي ستسمح بتوفير الموارد الضرورية للشروع في الإنجاز، وسط مباحثات مع عدد من المؤسسات المالية والتنموية الدولية بشأن إمكانية المشاركة في تمويل المشروع أو توفير الآليات التي تساعد على تقليص المخاطر المرتبطة باستثمارات بهذا الحجم.
ودخلت مؤسسات أمريكية بدورها دائرة الاهتمام بالمشروع، في ظل وجود محادثات أولية مع بنك التصدير والاستيراد الأمريكي بشأن فرص المشاركة، بينما يبقى تحديد الصيغة النهائية للتمويل مرتبطا باستكمال المفاوضات واتخاذ قرار الاستثمار النهائي.
المغرب يحشد المؤسسات الدولية
وكان المغرب قد أعاد وضع المشروع في صلب النقاش الدولي حول تمويل البنيات التحتية الإفريقية، خلال اجتماع رفيع المستوى عقد في نيويورك بشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في إطار مساع لتعبئة المؤسسات التنموية حول المشاريع القارية الكبرى.
ودعا وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، خلال اللقاء، إلى تطوير آليات تقلل مخاطر الاستثمار وتوفر ضمانات إقليمية تسمح بجعل مشاريع البنيات التحتية الإفريقية أكثر جاذبية للممولين، خاصة تلك التي تتجاوز حدود دولة واحدة وتخدم الاندماج الاقتصادي للقارة.
6900 كيلومتر عبر الواجهة الأطلسية
ويمتد أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي على مسافة تقارب 6900 كيلومتر، انطلاقا من نيجيريا ومرورا بعدد من بلدان غرب إفريقيا المطلة على المحيط الأطلسي، وصولا إلى المغرب، حيث يرتقب ربطه بالبنية التحتية للغاز المتجهة نحو الأسواق الأوروبية.
وتقدر الطاقة الاستيعابية المخطط لها بنحو 30 مليار متر مكعب من الغاز سنويا، بما يسمح بتلبية جزء من الاحتياجات الطاقية للدول الواقعة على مساره، إلى جانب توفير منفذ إضافي للغاز الإفريقي في اتجاه أوروبا.
2026 سنة مفصلية للمشروع
ويمثل الوصول إلى قرار الاستثمار النهائي نقطة فاصلة بالنسبة إلى المشروع، باعتباره المرحلة التي تحدد بصورة عملية الانتقال إلى الالتزامات المالية والتنفيذية المرتبطة بأشغال البناء، بعد استكمال جانب مهم من الدراسات والترتيبات التي رافقت المشروع خلال السنوات الماضية.
وبذلك تدخل المبادرة المغربية-النيجيرية مرحلة ستكون فيها قدرة الشركاء على تأمين التمويل وحسم الهندسة المالية عاملا أساسيا في تحديد الجدول الزمني للتنفيذ، تمهيدا لتحويل واحد من أكبر مشاريع الطاقة العابرة للحدود في إفريقيا من المخططات إلى البنية التحتية الفعلية.


