دعت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة رئيسة الحكومة المكلفة فاطمة الزهراء المنصوري والائتلاف الحكومي الجديد إلى وضع المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة والمقاولين الذاتيين في صلب أولويات المرحلة المقبلة، والعمل على ترجمة 13 مطلبا سبق أن طرحتها خلال الحملة الانتخابية إلى إجراءات حكومية ملموسة.
وقالت الكونفدرالية، في بلاغ صحفي صادر بالرباط اليوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، إن المرحلة السياسية الجديدة التي أعقبت انتخابات 23 شتنبر وتعيين المنصوري رئيسة للحكومة تفرض الانتقال من مرحلة الوعود والالتزامات الانتخابية إلى مرحلة العمل والتنفيذ.
أكثر من 98 في المائة من المقاولات
وشددت الكونفدرالية على الأهمية الاقتصادية والاجتماعية لهذه الفئة من المقاولات، مؤكدة أن المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة والمقاولين الذاتيين يشكلون مكونا أساسيا من النسيج الاقتصادي الوطني، ويمثلون أكثر من 98 في المائة من مجموع المقاولات المغربية.
واعتبرت أن دور هذه الفئات في خلق فرص الشغل وتحريك النشاط الاقتصادي والمساهمة في التنمية الترابية وتعزيز السلم الاجتماعي وتشجيع المبادرة يقتضي اعتماد سياسة عمومية منسجمة ومستدامة تراعي واقعها واحتياجاتها.
13 مطلبا على طاولة الحكومة الجديدة
وكانت الكونفدرالية قد وجهت، خلال الحملة الانتخابية لاقتراع 23 شتنبر، مذكرة إلى مختلف الأحزاب السياسية، من بينها حزب الأصالة والمعاصرة، تضمنت 13 مطلبا ذا أولوية لفائدة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة والمقاولين الذاتيين.
وأوضحت أن المبادرة استهدفت نقل انشغالات المقاولين من دائرة التصريحات والوعود الانتخابية إلى التزامات مبرمجة يمكن التحقق منها وقياس نتائجها، مطالبة بتحديد آليات التنفيذ والآجال والموارد المالية اللازمة لكل مطلب. وبحسب البلاغ، حظيت المبادرة بتجاوب عدد من الأحزاب، من بينها حزب التقدم والاشتراكية وحزب الاستقلال والحزب المغربي الحر وأحزاب أخرى.
دعوة لإدراج المطالب في البرنامج الحكومي
ومع اقتراب تشكيل الحكومة، طالبت الكونفدرالية رئيسة الحكومة والائتلاف المرتقب بأخذ المطالب الـ13 بعين الاعتبار أثناء إعداد البرنامج الحكومي.
كما دعت إلى مراعاة الإشكالات الخاصة بالمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة والمقاولين الذاتيين قبل استكمال تشكيل الحكومة، خصوصا عند تحديد القطاعات الوزارية التي ستكون لها مسؤولية مباشرة أو غير مباشرة عن هذه الملفات، وبالأخص في ما يتعلق بمشروع قانون المالية لسنة 2027.
تنسيق بين القطاعات بدل “برامج على الورق”
وأكدت الكونفدرالية أن المشاكل التي تواجه هذه المقاولات لا يمكن معالجتها من خلال قطاع وزاري واحد أو عبر ما وصفته بـ”برامج على الورق بعيدة عن الواقع”، بالنظر إلى ارتباطها بمجالات متعددة تشمل الاقتصاد والاستثمار والضرائب والتشغيل والحماية الاجتماعية والتجارة والصناعة والصناعة التقليدية والرقمنة والطلبية العمومية والتصدير والتمويل والولوج إلى القروض.
وطالبت، بناء على ذلك، بإرساء تنسيق حكومي أفقي وفعال، لتجنب تشتت السياسات العمومية وضمان مقاربة منسجمة مع الاحتياجات الفعلية للمقاولين.
“لا نطالب بوعود جديدة”
وشددت الكونفدرالية على أنها لا تطالب الحكومة المرتقبة بتقديم وعود جديدة، وإنما بتحويل الالتزامات التي جرى التعبير عنها خلال الحملة الانتخابية إلى إجراءات ملموسة وقابلة للقياس.
واقترحت، بالنسبة لكل واحد من المطالب الـ13، تحديد الالتزام الحكومي والقطاع الوزاري المسؤول عنه، والآلية القانونية أو التنظيمية اللازمة لتنفيذه، والجدول الزمني والموارد المالية المخصصة له، فضلا عن مؤشرات واضحة لقياس النتائج.
وترى الكونفدرالية أن هذه الآلية يمكن أن تفضي إلى إعداد “لوحة قيادة وطنية” لتتبع الالتزامات الحكومية الموجهة لفائدة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة والمقاولين الذاتيين.
استعداد للحوار مع حكومة المنصوري
وأعلنت الكونفدرالية استعدادها لوضع تفاصيل مذكرتها ومطالبها ومقترحاتها بشأن آليات التنفيذ رهن إشارة رئيسة الحكومة وأعضاء الجهاز التنفيذي المقبل، داعية إلى إرساء حوار مؤسساتي منظم ودائم بين الحكومة وممثلي المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة والمقاولين الذاتيين.
وأكدت أن هذا الحوار ينبغي ألا يقتصر على تحديد السياسات العمومية، بل يشمل كذلك تتبعها وتقييمها وتعزيز الثقة مع المقاولات الصغيرة، سواء الرسمية أو غير الرسمية.
وخلصت الكونفدرالية إلى أن المرحلة الجديدة تمثل فرصة لإعادة بناء العلاقة بين السلطات العمومية وهذه الفئات من المقاولين، مؤكدة أن مطالبها الـ13 أصبحت “مطروحة على الطاولة”، وأن المطلوب خلال المرحلة المقبلة هو ترجمتها إلى قرارات حكومية ملموسة، بدل الاكتفاء بالوعود.


