تدخل الشراكة العسكرية بين المغرب والإمارات العربية المتحدة مرحلة جديدة من التعاون، مع توجه البلدين نحو توسيع مجالات التنسيق الدفاعي لتشمل تطوير القدرات العسكرية والصناعات الدفاعية والتكوين وتبادل الخبرات، في إطار الدينامية المتواصلة التي تعرفها العلاقات الثنائية بين الرباط وأبوظبي.
وشكل الاجتماع الثالث للجنة العسكرية المختلطة المغربية الإماراتية، المنعقد يومي 5 و6 أكتوبر الجاري، مناسبة لبحث آفاق تطوير التعاون العسكري القائم واستكشاف مجالات جديدة للشراكة، بحضور مسؤولين عسكريين من البلدين، في خطوة تعكس الاهتمام المشترك بتعزيز العلاقات الدفاعية والارتقاء بها إلى مستويات أكثر تقدما.
الصناعات الدفاعية والتكوين في صلب المباحثات
وتركزت أشغال اللجنة العسكرية المشتركة على عدد من المحاور الاستراتيجية، في مقدمتها تطوير القدرات العسكرية وتعزيز التعاون في مجال الصناعة الدفاعية، إلى جانب برامج التكوين وتبادل التجارب والخبرات بين القوات المسلحة في البلدين.
ووُصفت حصيلة الاجتماع بالإيجابية، بالنظر إلى طبيعة الملفات التي جرى تناولها، وما تتيحه من إمكانيات لتطوير التعاون الثنائي، خاصة في المجالات المرتبطة بالتكنولوجيا العسكرية وتأهيل الموارد البشرية وتبادل المعارف التقنية والمهنية.
ويكتسي التعاون في الصناعات الدفاعية أهمية خاصة في ظل توجه المغرب نحو تطوير منظومته الصناعية المرتبطة بالدفاع والطيران، بما يفتح المجال أمام الاستفادة من التجارب والخبرات الإماراتية، واستكشاف فرص جديدة للشراكة في القطاعات ذات القيمة التكنولوجية العالية.
معرض مراكش للطيران يعزز فرص التعاون
ويتزامن انعقاد اللجنة العسكرية المختلطة مع احتضان مدينة مراكش فعاليات معرض الطيران والفضاء “Marrakech Air Show 2026″، الذي يعرف مشاركة إماراتية، ما يمنح التعاون العسكري بين البلدين بعدا إضافيا، خصوصا في المجالات المرتبطة بصناعة الطيران والتجهيزات الدفاعية والتكنولوجيات الحديثة.
ويشكل هذا الحدث الدولي فضاء لتبادل الخبرات والتعرف على أحدث التطورات في الصناعات الجوية والدفاعية، إلى جانب إتاحة فرص التواصل بين الفاعلين المؤسساتيين والصناعيين، في سياق الاهتمام المتزايد بتطوير القدرات الوطنية في هذه القطاعات.
وسام ملكي لرئيس أركان القوات المسلحة الإماراتية
وفي ختام أشغال اللجنة العسكرية المشتركة، جرى توشيح الفريق الركن عيسى سيف بن عبلان المزروعي، رئيس أركان القوات المسلحة الإماراتية، بوسام الاستحقاق العسكري من درجة الحمالة الكبرى، الذي أنعم به عليه الملك محمد السادس، تقديرا لجهوده في تعزيز علاقات التعاون العسكري بين المغرب والإمارات.
ويعكس هذا التكريم مكانة العلاقات العسكرية الثنائية، والاهتمام الذي يوليه البلدان لمواصلة تطوير شراكتهما الدفاعية، في ظل تنامي مجالات التنسيق وتعدد الملفات المرتبطة بالتكوين والصناعة وتبادل الخبرات.
ويؤشر الاجتماع الثالث للجنة العسكرية المختلطة على استمرار التقارب الدفاعي بين الرباط وأبوظبي، مع بروز توجه نحو توسيع التعاون ليشمل مجالات صناعية وتكنولوجية أكثر تقدما، إلى جانب التنسيق العسكري التقليدي الذي يشكل أحد مرتكزات العلاقات بين البلدين.


