حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

عادت معاناة ساكنة عدد من الدواوير التابعة لجماعة النواصر، بضواحي الدار البيضاء، إلى الواجهة، بعد تسجيل فيضان جديد لمجرى الصرف الصحي المعروف محليا باسم “واد ميريكان“، ما أثار مخاوف من تداعيات بيئية وصحية محتملة، خصوصا مع وصول المياه العادمة إلى ضيعات فلاحية وإسطبلات ومحيط مساكن بالمنطقة.

وأفادت مصادر من السكان المتضررين بأن هذه الفيضانات ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن شهد المجرى حوادث مماثلة تسببت في غمر ممتلكات خاصة وتعطيل أنشطة فلاحية، وسط مطالب متكررة بإيجاد حل جذري لمشكلة تحولت، بحسب تعبيرهم، إلى مصدر قلق يومي للأسر وأصحاب الضيعات.

اتهامات بتصريف مياه عادمة من المنطقة الصناعية

وبحسب المصادر ذاتها، فإن المجرى المكشوف يستقبل مياها عادمة يُشتبه في أن جزءا منها يأتي من منشآت بالمنطقة الصناعية “سابينو”، وهو ما يثير تساؤلات بشأن طبيعة التصريف ومدى احترامه للضوابط البيئية المعمول بها.

وحذر المتضررون من احتمال تسرب الملوثات إلى الفرشة المائية، فضلا عن المخاطر الصحية المرتبطة بتجمع المياه العادمة بالقرب من المساكن والأراضي الفلاحية، مطالبين بإجراء تحاليل ومراقبة تقنية لتحديد مصادر التلوث وحجمه الفعلي.

زيارة سابقة لعامل الإقليم دون إنهاء المشكلة

وأعادت الفيضانات الأخيرة إلى الأذهان زيارة ميدانية قام بها، وفق إفادات المصادر المحلية، عامل إقليم النواصر جلال بن حيون خلال السنة الماضية، للوقوف على الوضعية البيئية التي خلفها فيضان المجرى.

غير أن عودة المشكلة تطرح تساؤلات بشأن الإجراءات التي اتخذت منذ تلك الزيارة، ومدى تقدم التدخلات المبرمجة لحماية السكان والممتلكات من تكرار الفيضانات.

تساؤلات بشأن ميزانية إعادة الهيكلة

ويثير ملف “واد ميريكان” جدلا إضافيا يتعلق بالاعتمادات المالية التي يقول متضررون إنها خُصصت سابقا لمعالجة المشكلة وإعادة هيكلة المجرى، دون أن تظهر، بحسب إفاداتهم، أشغال كفيلة بإنهاء الفيضانات المتكررة.

وأكدت المصادر أن التدخلات التي عاينتها اقتصرت على الاستعانة بجرافة لإزالة بعض النفايات والعوائق، بينما ظل مشروع المعالجة الشاملة، الذي تحدثت عن برمجته، دون نتائج واضحة على أرض الواقع.

وتستدعي هذه المعطيات توضيحا من جماعة النواصر بشأن القيمة الفعلية للاعتمادات المرصودة، وطبيعة الأشغال المبرمجة، ونسبة إنجازها، والجهات المسؤولة عن تنفيذها، دون أن يشكل تأخر المشروع، في حد ذاته، دليلا على وجود اختلال مالي.

خسائر فلاحية وتلويح بالاحتجاج

ويؤكد عدد من المتضررين أن الفيضانات ألحقت أضرارا بالأراضي الفلاحية والأشجار المثمرة والإسطبلات، فضلا عن عرقلة الوصول إلى بعض الممتلكات، ما تسبب، بحسب تصريحاتهم، في خسائر مادية لأصحاب المشاريع الفلاحية.

وأمام استمرار الوضع، لوح السكان بخوض أشكال احتجاجية للمطالبة بتدخل عاجل، كما يعتزمون مراسلة الوزارات والإدارات المختصة لإطلاعها على الأضرار والمخاطر البيئية والصحية المرتبطة بالمجرى.

ويبقى الرهان الأساسي بالنسبة إلى ساكنة المنطقة هو الانتقال من التدخلات الظرفية إلى معالجة دائمة لمشكلة الصرف الصحي، مع توضيح مصير المشاريع والاعتمادات المعلن عنها، وإجراء تقييم بيئي يحدد حجم الأضرار والإجراءات اللازمة لحماية السكان وممتلكاتهم.