حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

داهمت عناصر الشرطة القضائية بالدار البيضاء، مساء اليوم الخميس 22 أكتوبر الجاري، محلا للتدليك والسبا بمنطقة بوركون، على خلفية شبهات تتعلق باستغلاله في أنشطة مرتبطة بالدعارة، في عملية أمنية أسفرت، وفق معطيات أولية من مصادر مطلعة، عن توقيف ثماني نساء مغربيات، إلى جانب مواطنة صينية يشتبه في توليها تسيير المحل، ومواطن صيني تشير المعطيات إلى أنه المسؤول عن استغلاله، فضلا عن زبناء يحملون الجنسية الصينية.

وجاء هذا التدخل عقب تحريات ومراقبة استمرت عدة أيام، قبل أن تباشر العناصر الأمنية عملية المداهمة لتحديد طبيعة الأنشطة التي تجري داخل المحل، والتحقق من مدى ارتباط الأشخاص الموجودين به بالأفعال موضوع الاشتباه.

وبحسب المصادر ذاتها، فقد كان المحل يستقبل زبناء من فئة محددة، معظمهم من أفراد الجالية الصينية المقيمة بمدينة الدار البيضاء، وخاصة من التجار ورجال الأعمال الذين يرتادون منطقة درب عمر. وتشير المعلومات الأولية إلى أن المسؤول عن استغلال المحل كان يعتمد على وسطاء ومعارف لاستقطاب الزبناء وتوجيههم إليه، في وقت تحاول فيه المصالح الأمنية الوقوف على ظروف تسيير هذا النشاط وطبيعة الخدمات التي كانت تقدم داخله، وما إذا كانت هناك أفعال مخالفة للقانون تتجاوز النشاط المعلن للمؤسسة باعتبارها فضاء للتدليك والعناية بالجسم.

تحريات أمنية تكشف طريقة استغلال المحل

وأفادت المصادر بأن المحل كان موضوع ترتيبات كرائية متعاقبة، إذ تعود ملكيته إلى شخص قام بكرائه لسيدة مغربية، قبل أن تعيد هذه الأخيرة كراءه للمواطن الصيني المعني بالبحث، بعدما لم تتمكن، وفق الرواية المتداولة، من استغلاله بالشكل الذي كانت تسعى إليه. وتضيف المعطيات أن المستغل الجديد تولى تدبير النشاط اليومي للمحل واستقطاب زبنائه، مستعينا بأشخاص يتوسطون في التواصل مع بعض أفراد الجالية الصينية، وهي تفاصيل ينتظر أن تكشف الأبحاث مدى صحتها وصلتها بالأفعال التي يجري التحقيق بشأنها، فضلا عن تحديد المسؤوليات المحتملة لكل شخص ثبت ارتباطه بالنشاط موضوع الاشتباه.

وتحدثت مصادر محلية عن تذمر بعض سكان المنطقة من الأنشطة التي كانت تجري بالمحل، معتبرين أنها أصبحت مصدر إزعاج بسبب حركة الزبناء وطبيعة النشاط الذي يشتبه في ممارسته داخله. غير أن هذه الشهادات تظل في نطاق المعطيات التي تستوجب التحقق، ولا تشكل بمفردها دليلا على وقوع أفعال جرمية، خصوصا أن تحديد طبيعة النشاط ومدى مخالفته للقانون يظل من اختصاص البحث القضائي الذي تباشره المصالح الأمنية تحت إشراف النيابة العامة المختصة.

البحث في شبهات الدعارة وتسيير المحل

وتشير المعلومات الأولية إلى أن الأبحاث تهم شبهات مرتبطة بممارسة الدعارة وتسيير محل يشتبه في استغلاله لأغراض مخالفة للقانون، مع العمل على تحديد الأدوار المحتملة للأشخاص الذين شملهم التدخل الأمني، والتحقق من وجود وسطاء أو مساهمين آخرين في النشاط موضوع البحث. كما يرتقب أن تشمل التحريات ظروف استغلال المحل وطبيعة علاقاته بالزبناء، إلى جانب فحص المعطيات المتعلقة بطريقة استقطابهم، دون أن يعني وجود الأشخاص داخل المؤسسة ثبوت مشاركتهم جميعا في الأفعال المشتبه فيها.

ووفق المصادر نفسها، فقد جرى إخضاع الموقوفين لتدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية والاستماع إلى المعنيين بالأمر وتحديد المسؤوليات الفردية على ضوء نتائج التحريات. ولم تتوفر، ضمن المعطيات الأولية، تفاصيل دقيقة بشأن العدد الإجمالي للزبناء الذين شملهم التوقيف، أو بشأن القرارات القضائية التي قد تتخذ لاحقا في حق الأشخاص المعنيين، ما يجعل نتائج البحث وحدها الكفيلة بتوضيح ملابسات القضية وتحديد طبيعة الأفعال المنسوبة إلى كل طرف.

وتندرج هذه العملية ضمن تدخلات المصالح الأمنية الرامية إلى التحقق من الأنشطة التي يشتبه في مخالفتها للقانون داخل بعض المحلات التجارية والخدماتية، مع احترام الضمانات القانونية المقررة للأشخاص موضوع البحث. وينتظر أن تكشف التحقيقات الجارية ما إذا كان المحل موضوع المداهمة قد استغل فعليا في أنشطة غير مشروعة، ومدى وجود أشخاص آخرين تربطهم صلة بالأفعال المشتبه فيها، وذلك قبل ترتيب أي مسؤوليات جنائية على أساس نتائج البحث والإجراءات القضائية اللاحقة.