حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تحتضن مدينة بنغازي الليبية اجتماعا أمنيا واستخباراتيا دوليا بمشاركة وفد مغربي رفيع المستوى يقوده ياسين المنصوري، المدير العام للدراسات والمستندات، إلى جانب عشرات الوفود والمسؤولين عن أجهزة الأمن ومكافحة الإرهاب من مختلف قارات العالم.

ويأتي هذا اللقاء، المنظم تحت شعار “التصدي للتداخل بين الإرهاب والجريمة المنظمة في إفريقيا”، في إطار شراكة بين الإدارة العامة للدراسات والمستندات المغربية وجهاز المخابرات الليبية، بقيادة الفريق أول حسين العائب، وبالتعاون مع الأمم المتحدة عبر منصة مراكش الإقليمية، بهدف تعزيز التنسيق الدولي بشأن التهديدات الأمنية التي تواجه القارة الإفريقية.

وتشير معطيات الاجتماع إلى مشاركة 43 وفدا أمنيا واستخباراتيا، من بينهم أكثر من 20 رئيس جهاز مخابرات، في حضور يعكس اتساع دائرة الاهتمام الدولي بملف مكافحة الإرهاب وعلاقته بالجريمة المنظمة. ويجمع اللقاء مسؤولين من أجهزة مختلفة لتبادل المعلومات والتجارب بشأن التحديات الأمنية المشتركة، في ظل الحاجة إلى تطوير أساليب التعاون بين الدول لمواجهة الأنشطة غير المشروعة التي تتجاوز الحدود الوطنية، وتستفيد من الترابط بين شبكات الجريمة والتنظيمات الإرهابية في بعض المناطق الإفريقية.

المنصوري والعائب في لقاء أمني متعدد الأطراف

وتبرز في هذا الاجتماع المشاركة المغربية برئاسة ياسين المنصوري، إلى جانب الدور الذي يضطلع به جهاز المخابرات الليبية في تنظيم اللقاء، بمشاركة مسؤولين أمنيين واستخباراتيين من دول متعددة. كما يحضر ممثل الأمين العام للأمم المتحدة المعني بمكافحة الإرهاب، ونائب القائد العام للقوات المسلحة الليبية، الفريق أول ركن صدام حفتر، فضلا عن خبراء ومتخصصين في الشؤون الأمنية، ما يمنح المناقشات طابعا دوليا يجمع بين المؤسسات الاستخباراتية والأطراف المعنية بالتعاون متعدد الأطراف.

المنصوري 1

ويتيح هذا الحضور مناقشة طبيعة التحديات التي تواجه الأجهزة الأمنية في التصدي للتهديدات المرتبطة بالإرهاب والجريمة المنظمة، خصوصا أن تداخل هذه الأنشطة يفرض تبادل المعلومات وتطوير آليات التنسيق بين مختلف المتدخلين. كما يشكل اللقاء مناسبة لبحث سبل الاستفادة من الخبرات المتراكمة لدى الدول المشاركة، وتعزيز التعاون بشأن رصد المخاطر العابرة للحدود والتعامل معها وفق مقاربات مشتركة تراعي خصوصية التحديات الأمنية في القارة الإفريقية.

مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في صلب المناقشات

ويتمحور الاجتماع حول العلاقة المتنامية بين الإرهاب والجريمة المنظمة، باعتبارها من القضايا التي تثير اهتمام الأجهزة الأمنية والاستخباراتية على المستويين الإقليمي والدولي. ويركز المشاركون على أهمية التنسيق وتبادل المعلومات والخبرات من أجل تحسين القدرة على مواجهة هذه التهديدات، خاصة عندما تتجاوز أنشطة الشبكات الإجرامية والتنظيمات الإرهابية حدود دولة واحدة، بما يجعل التعاون الدولي عاملا أساسيا في دعم جهود الوقاية والمكافحة.

المنصوري 2

وتشكل منصة مراكش الإقليمية الإطار الذي يندرج ضمنه التعاون المغربي الليبي والأممي في تنظيم هذا الاجتماع، حيث يهدف اللقاء إلى تعزيز التواصل بين الأجهزة المعنية وتوسيع مجالات التنسيق بشأن القضايا الأمنية المشتركة. وتبرز أهمية هذه الآلية في توفير فضاء يجمع مسؤولين وخبراء من دول مختلفة لمناقشة المخاطر الأمنية وتبادل التجارب، بما يدعم العمل المشترك في مواجهة التهديدات المرتبطة بالإرهاب والجريمة المنظمة، ويساهم في تطوير التعاون بين المؤسسات المختصة.

ويعكس انعقاد الاجتماع بمدينة بنغازي استمرار الجهود الرامية إلى توسيع نطاق التعاون الأمني والاستخباراتي في إفريقيا، بمشاركة أطراف إقليمية ودولية تسعى إلى تنسيق مواقفها وتبادل خبراتها بشأن التهديدات المشتركة. وفي هذا السياق، تندرج مشاركة المغرب في إطار العمل متعدد الأطراف لمكافحة الإرهاب، فيما تظل النتائج العملية للقاء مرتبطة بما قد يتوصل إليه المشاركون من خلاصات وتفاهمات بشأن تعزيز التنسيق وتبادل المعلومات خلال المرحلة المقبلة.