حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تتجه الأنظار إلى مجلس الأمن الدولي مع اقتراب موعد انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء “المينورسو“، يوم 31 أكتوبر 2026، وسط تقارير عن مسودة قرار أمريكية أولية تتضمن تغييرات مهمة في طبيعة البعثة الأممية ومستقبل العملية السياسية، من بينها إنهاء مهام حفظ السلام بصيغتها الحالية خلال ربيع 2027، والانتقال إلى مهمة ذات طابع سياسي.

وبحسب تقارير صحفية نشرت يوم 22 أكتوبر، فإن الولايات المتحدة، بصفتها الجهة المكلفة بصياغة مشاريع القرارات المتعلقة بملف الصحراء داخل مجلس الأمن، وزعت تصورا أوليا يقترح إعادة تنظيم الوجود الأممي بالمنطقة، في خطوة تأتي بعد اعتماد القرار 2797 لسنة 2025، الذي جعل مبادرة الحكم الذاتي المغربية أساسا للمفاوضات الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف.

من بعثة لحفظ السلام إلى مهمة سياسية

وتشير المعلومات المنشورة بشأن المسودة إلى اقتراح تغيير تسمية “المينورسو” إلى “مينوسو”، بما يعكس توجها نحو حذف الإشارة إلى الاستفتاء من اسم البعثة، وإعادة تحديد مهامها على أساس مواكبة العملية السياسية.

كما تتحدث التقارير عن جدول زمني ينتهي بموجبه الشق المتعلق بحفظ السلام في 30 أبريل 2027، قبل الانتقال إلى مهمة سياسية خاصة خلال الفترة الممتدة من فاتح ماي إلى 31 أكتوبر من السنة نفسها، مع تخفيض تدريجي في عدد العناصر العسكرية التابعة للبعثة.

ويمثل هذا المقترح، في حال اعتماده، تغييرا مؤسسيا مهما في طريقة تدبير الأمم المتحدة للملف، غير أنه لا يعني أن هذه الإجراءات أصبحت نافذة، بالنظر إلى أن المسودة الأولية تظل قابلة للتعديل خلال المشاورات بين أعضاء مجلس الأمن.

الحكم الذاتي ومواقف الأطراف

وتضع المعطيات المنشورة المبادرة المغربية للحكم الذاتي في موقع محوري ضمن التصور الأمريكي المقترح، بعدما نص القرار الأممي السابق على اتخاذها أساسا للمفاوضات، مع التأكيد على ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية نهائية ومقبولة من الأطراف، توفر تقرير المصير لسكان الصحراء الغربية.

ويعتبر المغرب الحكم الذاتي تحت سيادته الإطار المناسب لإنهاء النزاع، فيما تعارض جبهة البوليساريو هذا الطرح وتتمسك بموقف مختلف بشأن ممارسة حق تقرير المصير. وتظل هذه الخلافات من القضايا التي يتعين على المسار الأممي معالجتها للوصول إلى اتفاق سياسي.

وأثارت التقارير المتعلقة بالمسودة ردود فعل معارضة من جبهة البوليساريو، التي اعتبرت، وفق ما نقلته وسائل إعلام، أن التعديلات المقترحة تمثل تغييرا جوهريا في أسس العملية الأممية، وطالبت بمراجعتها.

القرار النهائي ينتظر توافق مجلس الأمن

وتبقى الصيغة النهائية للقرار رهينة بالمفاوضات بين أعضاء مجلس الأمن، في ظل استمرار النقاش بشأن مستقبل البعثة الأممية ومدى ملاءمة تعديل مهامها للتطورات السياسية.

وكان القرار 2797 قد طلب إجراء مراجعة استراتيجية لمستقبل “المينورسو”، مع أخذ نتائج المفاوضات السياسية بعين الاعتبار، وهو ما يوفر خلفية مؤسساتية للنقاش الحالي بشأن إعادة تشكيل البعثة.

وعليه، فإن أهمية المسودة الأمريكية لا تنحصر في التغييرات المقترحة بشأن تسمية البعثة أو مهامها، بل تمتد إلى طبيعة الإطار السياسي الذي قد يعتمده مجلس الأمن خلال المرحلة المقبلة، مع بقاء الحسم في جميع هذه المقتضيات مرتبطا بالقرار الذي سيصدر عنه رسميا.