بعد وصف وزير العدل عبد اللطيف وهبي، حضور الموظفين بمحكمة العيون ب”الكارثة”، خرجت النقابة الوطنية للعدل ببلاغ استنكاري مدعوم بأرقام رسمية تثبت تصفية أزيد من 116 ألف قضية في 3 سنوات، كدليل على الحضور القوي والشجاعة في أداء الموظفين.
ورفضت النقابة، في بلاغها، التشكيك الجماعي في الالتزام المهني، بعدما أثارت تصريحات وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، حول ضعف الحضور المهني داخل المحكمة الابتدائية بالعيون، موجة غضب واسعة في صفوف موظفي هيئة كتابة الضبط، مما أخرج النقابة الوطنية للعدل لتصف تصريحات الوزير، بتبخيس مجهوداتهم وتشكيكه جماعيا في التزامهم المهني.
وجاء رد النقابة عقب تصريحات أدلى بها الوزير أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، وصف فيها وضعية الحضور بالمحكمة المذكورة ب”الكارثة”.
وهبي يقدم رقم غياب مهول لموظفي المحكمة
وقال وزير العدل أمام النواب إن عدد الموظفين الذين يحضرون بشكل اعتيادي للمحكمة الابتدائية بالعيون لا يتجاوز 7 إلى 10 موظفين من أصل 160 موظفا. كما لوح الوزير في نفس التصريح باعتماد نظام البصمة، وتكثيف عمليات التفتيش المفاجئ، مع إمكانية اللجوء إلى مسطرة العزل في حق الموظفين الذين يثبت تغيبهم عن العمل.
تصريحات اعتبرها كثيرون صادمة، خاصة أنها صدرت عن مسؤول حكومي داخل مؤسسة تشريعية، دون تقديم معطيات مفصلة تدعمها.
النقابة تعتبر الأرقام الرسمية متناقضة مع تصريحات وهبي
وخرج المكتب المحلي للنقابة الوطنية للعدل بالعيون ببيان استنكاري شديد اللهجة، استند فيه إلى أرقام منشورة على البوابة الرسمية للمجلس الأعلى للسلطة القضائية.
وحسب بلاغ نقابة العدل الذي توصل “آش نيوز” بنسخة منه، فإن المحكمة الابتدائية بالعيون سجلت نسب تصفية قياسية للقضايا حسب السنوات الثلاثة الأخيرة، حيث إنه خلال سنة 2023، حددت نسبة تصفية الملفات في 109.9%، وفي سنة 2024 بلغت نسبة التصفية 103%، وسنة 2025 نسبة تصفية القضايا الرائجة بلغت 99.5% بمجموع 116 ألفا و203 قضايا محكومة خلال ثلاث سنوات فقط.
النقابة تصطف لجانب المحاسبة و ترفض التعميم
وأمام هذه النجاعة في الأداء، تساءلت النقابة عن من الذي عالج هذا الحجم الضخم من الملفات والإجراءات والجلسات، إذا كان عدد الحاضرين فعلا لا يتجاوز 7 إلى 10 موظفين كما قال الوزير؟
وأكد المكتب النقابي أن دفاعه عن الموظفين لا يعني تبرير التغيب غير المشروع أو رفض المحاسبة، مشددا على أن احترام أوقات العمل ومحاربة الاختلالات يظلان واجبين لا نقاش فيهما. لكنها رفضت في المقابل تعميم المسؤولية والتشكيك في هيئة مهنية بأكملها بسبب حالات فردية محتملة، معتبرة أن ذلك يضرب كرامة الموظفين ويهز ثقة المرتفقين في المرفق القضائي.
العزل ليس قرارا مزاجيا
وانتقد البلاغ اختزال الحضور الإداري في البصمة والوجود الجسدي داخل المكاتب، معتبرا أن تحديث الإدارة يجب أن يقوم على ربط تقييم الموظف بالمردودية والنتائج وجودة الخدمات، وليس الاكتفاء بمراقبة وجوده داخل فضاء العمل.
وفي ما يتعلق بتلويح الوزير بالعزل، نبهت النقابة إلى ضرورة احترام الضمانات والمساطر القانونية المنصوص عليها في النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، مستحضرة الفصل 75 مكرر، الذي ينظم حالات الانقطاع عن العمل وترك الوظيفة.
كما شددت على أن مجرد عدم العثور على الموظف بمكتبه لحظة مرور لجنة تفتيش لا يشكل، في حد ذاته، أساسا كافيا للعزل الفوري، وأن التفتيش وسيلة للتحقق من الاختلالات وإثباتها، وليس حكما مسبقا بالإدانة.
مطالب النقابة بكشف الوزير عن مستنداته
وطالب المكتب المحلي وزارة العدل بالكشف عن الأسس والمعطيات الدقيقة التي اعتمدها الوزير لتحديد عدد الموظفين الحاضرين بالمحكمة الابتدائية بالعيون. كما دعا إلى اعتماد مقاربة إصلاحية تشاركية ترتكز على التحفيز والتكوين وتحسين ظروف العمل وتحديث الإدارة وتثمين الموارد البشرية وإشراك ممثلي الموظفين في بلورة الحلول عوض الاكتفاء بخطاب التهديد والتشهير.
وختمت نقابة العدل موقفها بالتأكيد على أنها مع المحاسبة وفق القانون، لكنها ترفض تبخيس العمل المهني أو تحميل جميع الموظفين مسؤولية اختلالات محتملة.
واعتبرت النقابة أن الموظف الذي يخل بواجباته يجب أن يحاسب، في حين يستحق الملتزمون بعملهم التقدير والإنصاف، وأن إصلاح المرفق القضائي لا يمكن أن يتحقق على حساب كرامة موارده البشرية.


