تتيح شركات ناشئة لزبائنها إمكانية البقاء على اتصال افتراضي مع أشخاص فارقوا الحياة بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي، في مجال مازال يلفه غموض كبير ويثير تساؤلات كثيرة.
وبثث وكالة الأنباء الفرنسية فيديو ترويجي، لشركة ناشئة يظهر مديرتها ريو سون يون، وهي تجلس أمام ميكروفون وشاشة عملاقة، يظهر فيها زوجها الذي توفي قبل بضعة أشهر، ويقول لها: “عزيزتي. هذا أنا”، لتنهمر دموعها وتبدأ ما يشبه الحوار معه.
ويوضح رئيس قسم التطوير في شركة “ديب براين إيه آي”، جوزيف مورفي، تفاصيل بشأن البرنامج المسمى “ري ميموري” قائلا: “نحن لا ننشئ محتوى جديدا”، أي إن هذه التكنولوجيا لا تولد عبارات لم يكن المتوفى لينطق بها أو يكتبها خلال حياته.
وفي الصين، تقدم شركات متخصصة في تنظيم الجنازات إمكانية التفاعل افتراضيا مع الأشخاص المتوفين أثناء جنازتهم بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي. وهكذا اقتحم الذكاء الاصطناعي مجال “الوعظ الديني”.
وفي بداية أبريل الماضي، أثار رائد الأعمال والمهندس براتيك ديساي ضجة من خلال دعوته الأشخاص إلى “البدء بالتقاط تسجيلات” بالصوت أو الفيديو ” للوالدين وكبار السن والأقارب”، لافتا إلى أنه اعتبارا من “نهاية هذا العام” سيكون ممكنا إنشاء شخصية افتراضية بتقنية التجسيد الرمزي (أفاتار) لشخص متوفى، وموضحا أنه يعمل على مشروع في هذا الاتجاه.
وأثارت الرسالة التي نُشرت على “تويتر” زوبعة من الانتقادات، ما دفعه إلى التأكيد بعد بضعة أيام أنه ليس “نابش قبور”، وقال: “هذه مسألة شخصية للغاية وأنا أعتذر بصدق لأني آذيت أشخاصا”. ويوضح ستيفن سميث بشأن “ستوري فايل”: “هذا مجال حساس أخلاقيا ونحن نتخذ احتياطات كبيرة”.
وبعد وفاة صديقها المقرب في حادث سيارة عام 2015 أنشأت المهندسة الروسية يوجينيا كيودا المقيمة في كاليفورنيا “روبوت محادثة” سمته رومان، على اسم صديقها الراحل، ومدّته بآلاف الرسائل القصيرة التي أرسلها لأقاربه، بهدف إنشاء ما يشبه النسخة الافتراضية عنه. ثم أطلقت المهندسة عام 2017 خدمة “ريبليكا” التي تقدم بعض برامج الدردشة الشخصية الأكثر تطوراً في السوق، التي يمضي بعض المستخدمين ساعات عدة في التحدث معها يوميا. لكن رغم ما حصل مع “رومان” فإن ريبليكا “ليست منصة مصممة لإعادة استحضار شخص عزيز”، على ما حذرت ناطقة باسم الشركة. وتسعى شركة “سومنيوم سبايس”، ومقرها لندن، للاعتماد على الميتافيرس لأن تصنع نسخا افتراضية عن المستخدمين خلال حياتهم، سيكون لهم وجود خاص، من دون تدخل بشري، في هذا العالم الموازي بعد وفاتهم.


