بعد قضية “بابلو إسكوبار الصحراء”، أعيد ملف محاربة الفساد في المغرب إلى الواجهة مجددا، هذا الملف الذي أشار إليه عادل بنونة رئيس فريق العدالة والتنمية بجماعة تطوان، مبرزا أن المسؤولية الكاملة فيه تعود لغياب الإرادة السياسية من قبل الأحزاب وعدد من المسؤولين الذين لهم في الفساد يد، حيث أن منظومة الفساد تتضمن عددا من المتدخلين، يحاربون خطوة تخليق المشهد الاجتماعي السياسي والنقابي كذلك.
التعيينات السياسية
وأوضح بنونة، في اتصال مع “آش نيوز”، أن جريمة الفساد في المغرب تتميز بتكامل في الأدوار، ما يجعل منها محكمة، والسبب هو وضعية المشهد السياسي، الذي يتغاضى عن العديد من الأمور في تنصيب المسؤولين والتعيينات، إذ من الضروري إجراء بحث ومتابعة بالتعاون مع السلطات قبل تعيين أي مرشح منتخب لأي منصب، لأن بداية الفساد تكون من خلال تعيين أشخاص من ذوي السوابق أو لديهم ملفات غير نظيفة.
اختيار الكفاءات
وشدد المتحدث ذاته، على أهمية اختيار الأطر والكفاءات والمدبرين للشأن العام سواء الوطني أو المحلي، مضيفا أن هذه الاختيارات يجب أن تتم بناء على عدة معايير ومجموعة من المواصفات، إذ من الضروري تتبع مسار المنتخب، كما على الأحزاب أن تقوم بمهامها الدستورية من خلال اختيار الأنسب والأكثر كفاءة، إضافة إلى تتبع تدبير الجماعات سواء القروية أو الجماعات المحلية.
غياب الإرادة السياسية
“في ظل غياب الإرادة السياسية لا يمكن الخروج من المنطقة الرمادية “، يقول بنونة، مؤكدا أنه من الضروري أن تكون إرادة سياسية للخروج والقطع مع كل التصرفات المتعلقة بالماضي، لكي نستشرف المستقبل، مبرزا أن “غياب تتبع ومراقبة الميزانية ومصادر الصفقات التي تبرم هنا وهناك، وعدم تفعيل الرقابة وتتبع المساطر القانونية المرتبطة باستغلال النفوذ، كلها أسباب تكرس الفساد المنتشر اليوم، خاصة في المشهد السياسي، ما يؤدي إلى تكريسه في المجتمع بصفة عامة بين فئات وطبقات مختلفة”.
أزمة ثقة
وأشار رئيس حزب العدالة والتنمية بجماعة تطوان، إلى أنه بعد “تعطل برنامج النموذج التنموي، وأزمة التعليم التي تزداد حدتها، بات من الضروري توجيه عدد من الأسئلة للأمناء العامين للأحزاب، الذين يتربعون اليوم على كرسي المشهد السياسي، حول كيفية القطع مع الفساد وإرجاع الثقة في المؤسسات السياسية، لأنها عامل مهم في التنمية والتطور”.
حلقة مفرغة
واستنكر عادل بنونة، الإغفال الحاصل في عدد من الملفات، موجها رسالة للأحزاب “يجب اليوم على الجميع أن يعبروا عن حبهم للوطن عن طريق القطع مع الفساد البنيوي، وتفعيل الصرامة في اختيار المرشحين، والخروج من الحلقة المفرغة”، وتابع قائلا: “الحكومة الحالية تفتقد لشخصيات بكاريزما سياسية تتواصل مع المواطن وتنحني لتعرف خبايا المجتمع عن قرب”.


