في مدينة مراكش، حيث الأسعار المرتفعة عادة مقارنة بالمناطق الساحلية، برز اسم عبد الإله، شاب اختار بيع السمك بأسعار منخفضة غير مسبوقة، ما جعله محط اهتمام المواطنين ومواقع التواصل الاجتماعي. فقد قام عبد الإله ببيع السردين بسعر 5 دراهم للكيلوغرام الواحد، في وقت يتجاوز فيه هذا السعر في العديد من الأسواق الوطنية 15 درهما، ما أثار استغراب المستهلكين وسخط بعض التجار.
ضغوط وتضييق من المنافسين
ولم تمر مبادرة عبد الإله مرور الكرام، فسرعان ما بدأت الضغوط تنهال عليه من قبل بعض الوسطاء المعروفين باسم “الشناقة”، الذين يتهمهم الكثيرون بأنهم سبب رئيسي في ارتفاع أسعار المنتجات الغذائية، وعلى رأسها السمك. وأكد عبد الإله في تصريحات له أنه يتعرض لحرب شرسة من طرف بعض التجار الذين يعتبرون طريقته في البيع تهديدا لمصالحهم، حيث يعمدون إلى فرض أسعار مرتفعة لجني أرباح طائلة على حساب المستهلك البسيط.
التضامن الشعبي ورسائل المواطنين
وما قام به عبد الإله لم يكن مجرد تجارة، بل تحول إلى رمز لمقاومة الغلاء، حيث تفاعل معه عدد كبير من المواطنين الذين عبروا عن دعمهم له، معتبرين أن تجربته كشفت عن حقيقة أن ارتفاع الأسعار لا يعود فقط إلى قرارات الحكومة أو التغيرات الاقتصادية، بل تلعب المضاربة والاحتكار دورا كبيرا في ذلك. وقد امتلأت مواقع التواصل بتعليقات مشجعة لعبد الإله، حيث طالب البعض بحمايته من الضغوط، فيما دعا آخرون إلى تعميم تجربته في مدن أخرى لكسر احتكار الوسطاء.
هل تتحرك السلطات؟
وفي ظل هذا الجدل المتصاعد، تساءل كثيرون عن دور الجهات المسؤولة في ضبط الأسعار وحماية المنافسة الشريفة. فهل تتحرك السلطات لحماية عبد الإله وتمكينه من الاستمرار في بيع السمك بأسعاره المخفضة؟ أم أن لوبيات السوق ستنجح في إسكاته كما فعلت مع آخرين حاولوا كسر الاحتكار من قبل؟
وتبقى قصة عبد الإله نموذجا للوعي الشعبي المتزايد حول دور الوسطاء في رفع الأسعار، وربما تكون شرارة لتحركات أخرى تدفع نحو حلول جذرية لأزمة الغلاء التي تؤرق المغاربة.


