في خطوة تبرز توجهات النظام الجزائري لتعزيز علاقاته مع الولايات المتحدة الأمريكية، كشف السفير الجزائري في واشنطن، صبري بوقادوم، عن استعداد بلاده لتقديم مواردها المعدنية في إطار تعزيز التعاون العسكري والأمني مع الإدارة الأمريكية، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على محاولات الجزائر استمالة إدارة دونالد ترامب.
توسيع التعاون العسكري بلا حدود
وخلال مقابلة مع موقع “ديفانس سكوب” الأمريكي، أكد صبري بوقادوم أن التعاون بين الجزائر وواشنطن مفتوح على جميع الاحتمالات، مشيرا إلى أن البلدين بصدد تشكيل ثلاث مجموعات عمل جديدة لتنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة في 22 يناير 2025. وتشمل هذه المجموعات تبادل المعلومات البحرية، مبيعات الأسلحة، عمليات البحث والإنقاذ، ومكافحة الإرهاب في منطقة الساحل.
وشدد السفير الجزائري على أن مذكرة التفاهم توفر إطارا قانونيا لتعزيز التعاون العسكري الذي كان قائما منذ سنوات، مع فتح المجال أمام فرص جديدة تشمل صفقات الأسلحة والتدريبات المشتركة، مضيفا أن السماء هي الحدود عندما يتعلق الأمر بالشراكة العسكرية مع الولايات المتحدة الأمريكية.
عرض الموارد النادرة والتقرب من ترامب
ولم يتوقف التودد الجزائري عند التعاون العسكري، بل تعداه إلى المجال الاقتصادي، حيث أكد صبري بوقادوم أن بلاده مستعدة للتفاوض على مواردها المعدنية النادرة، التي أصبحت ذات أهمية استراتيجية في ظل تزايد الطلب العالمي عليها، خاصة من قبل القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية والصين.
كما تحدث السفير الجزائري عن رغبة بلاده في أن تصبح مركزا لاستضافة مراكز البيانات بتكلفة أقل من البدائل المتاحة حاليا، وهو ما يعكس محاولة الجزائر إغراء واشنطن بعروض اقتصادية لتعزيز تحالفها الاستراتيجي.
وفي تلميح إلى إمكانية تفضيل إدارة ترامب على إدارة بايدن، قال بوقادوم: “نحن نعمل مع جميع الإدارات، لكن مع ترامب، المعروف بحبه للصفقات، سنسعى لتوضيح المزايا التي يمكن أن تحققها الولايات المتحدة الأمريكية من التعاون مع الجزائر”.
رهانات الجزائر وسط عزلة إقليمية ودولية
وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه العلاقات الجزائرية-المغربية توترات متزايدة، خصوصا مع دعم الجزائر المتواصل لجبهة البوليساريو. كما تحاول الجزائر تعزيز موقعها الدولي وجذب استثمارات أمريكية جديدة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها داخليا.
لكن هذه الخطوات لم تمر دون انتقادات داخل الجزائر، حيث يرى مراقبون أن النظام العسكري يواصل بيع موارد البلاد من أجل كسب دعم القوى الكبرى وضمان استمراريته، دون مراعاة المصالح الوطنية طويلة الأمد.
وتظل مساعي الجزائر للتقرب من إدارة ترامب جزءا من استراتيجية أوسع لإعادة تموضعها في الساحة الدولية، وسط شكوك حول مدى استفادة الشعب الجزائري من هذه الصفقات، ومدى قدرة النظام على الحفاظ على استقلالية قراراته أمام نفوذ القوى الكبرى.


