نظمت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، اليوم (الثلاثاء) بمدينة مكناس، ندوة دولية رفيعة المستوى حول موضوع “تدبير المياه من أجل فلاحة مستدامة وقادرة على الصمود”، وذلك على هامش انعقاد الدورة السابعة عشرة للمعرض الدولي للفلاحة بالمغرب. وهي الندوة التي عرفت مشاركة 27 وفدا أجنبيا، ترأسها وزراء وشخصيات دولية رفيعة، ما يؤكد أهمية الحدث على الصعيد الإقليمي والدولي.
وقد افتتحت أشغال الندوة بكلمة لوزير الفلاحة أحمد البواري، بحضور كل من نزار بركة، وزير التجهيز والماء، وبنجامين حداد، الوزير المنتدب المكلف بالشؤون الأوروبية في الحكومة الفرنسية، وفرانشيسكو لولوبريجيدا، وزير الفلاحة والسيادة الغذائية والغابات بإيطاليا، إلى جانب لوك فوشون، رئيس المجلس العالمي للمياه.

مواجهة التغيرات المناخية عبر تدبير المياه
وشكلت الندوة منصة استراتيجية للحوار وتبادل الرؤى حول التحديات المرتبطة بالماء والفلاحة، في ظل التحولات المناخية العالمية. وخلال كلمته الافتتاحية، أكد الوزير البواري أن اللقاء يندرج في إطار دعم استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030” وبرنامج التزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027، من خلال مشاريع وإجراءات ميدانية تروم تعبئة الموارد المائية وتثمينها، بهدف جعل الفلاحة المغربية أكثر استدامة وأقل هشاشة في مواجهة تغير المناخ.

كما ذكر البواري بالمضامين القوية للخطاب الملكي للملك محمد السادس بتاريخ 29 يوليوز 2024، بمناسبة عيد العرش، والذي شدد فيه على ضرورة تحديث السياسة الوطنية للماء، وضمان توفير الماء الصالح للشرب لجميع المواطنين، وتلبية ما لا يقل عن 80% من حاجيات السقي على المستوى الوطني.
المغرب في مواجهة أطول موجة جفاف في تاريخه
وسلط أحمد البواري الضوء على السياق الحرج الذي تعيشه البلاد، حيث تواجه المملكة أطول فترة جفاف منذ بدء تسجيل المعطيات المناخية، مع سبع سنوات متتالية من العجز المطري، ما أثر بشكل مباشر على الإنتاج النباتي والحيواني، وقلّص كميات المياه المخصصة للري. غير أن التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدها المغرب خلال شهري مارس وأبريل، ساهمت في إنعاش الموسم الفلاحي وتحسين الغطاء النباتي والوضعية المائية.
ورشتان حول التحالف والابتكار في تدبير المياه
وتميزت الندوة بتنظيم ورشتين موضوعيتين، الأولى خصصت لموضوع “التحالف بين الماء والفلاحة كوسيلة للتكيف مع التغير المناخي”، والثانية ناقشت “الاستراتيجيات والابتكارات المندمجة لتدبير ناجع وفعال للموارد المائية الفلاحية”. وقد تقاسم المشاركون خلال هذه الورشات تجارب ناجحة وأفكارا مبتكرة تهم تدبير المياه، التمويل المستدام، وتطوير مقاربات تكاملية قادرة على إرساء فلاحة أكثر مرونة في وجه التحديات المناخية.
توقيع اتفاقيتين استراتيجيتين لتعزيز التعاون
وفي ختام الجلسة الافتتاحية، جرى التوقيع على اتفاقيتين استراتيجيتين تعكسان إرادة المغرب في تفعيل التدبير المستدام للمياه وتعزيز صمود القطاع الفلاحي. وتتعلق الاتفاقية الأولى بإحداث عقد للتدبير التشاركي للفرشة المائية لفاس-مكناس، وتهدف إلى وضع برنامج عمل يشارك فيه مختلف المتدخلين لضمان التوازن بين الاستدامة البيئية والحاجيات الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بالأنشطة الفلاحية والحضرية والصناعية في المنطقة.

أما الاتفاقية الثانية، فتركز على التعاون بين وزارتي الفلاحة والتجهيز والماء في مجالات الفلاحة والأرصاد الجوية والمناخ، من خلال تبادل المعطيات والخبرات وتطوير خدمات مناخية متخصصة وتعزيز قدرات الفاعلين في هذا المجال الحيوي.
وفتحت الندوة آفاقا جديدة لتعزيز السياسات العمومية المتعلقة بالماء والفلاحة، وعكست التزام المغرب الراسخ بجعل هذا التحالف رافعة استراتيجية للتنمية القروية والسيادة الغذائية في مواجهة التغيرات المناخية المتسارعة.



