انطلقت بالعاصمة نواكشوط مفاوضات رسمية بين المغرب وموريتانيا من أجل صياغة اتفاقية جمركية وتجارية ثنائية جديدة، ترمي إلى تحديث اتفاقية سنة 1986 التي كانت تنص على منح إعفاءات جمركية متبادلة بين الجانبين.
وتسعى هذه الخطوة إلى إرساء إطار قانوني حديث للعلاقات الاقتصادية بين البلدين الشقيقين، بما يتماشى مع تطورات الاقتصاد العالمي ومتطلبات التبادل الإقليمي.
تطور لافت في المبادلات التجارية
وتأتي هذه المفاوضات في ظل تنامي المبادلات التجارية الثنائية، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين المغرب وموريتانيا حوالي 350 مليون دولار خلال سنة 2024، مسجلا ارتفاعا بنسبة 10% مقارنة مع العام السابق، مما يعكس دينامية متواصلة في العلاقات الاقتصادية بين الجانبين.
وشهدت الجلسة الأولى للجنة الفنية المشتركة مناقشات مستفيضة حول تطوير الشراكة الاقتصادية بين الرباط ونواكشوط، مع تركيز خاص على فتح الأسواق المغربية أمام المنتجات الموريتانية، وتوسيع آفاق التعاون ليشمل قطاعات حيوية مثل الفلاحة، الطاقات المتجددة، النقل، البنيات التحتية، الصناعات التقليدية والسياحة.
إرادة سياسية لتعزيز الشراكة التضامنية
ويحمل هذا التحرك طابعا سياسيا واضحا، ويترجم الإرادة المشتركة لقائدي البلدين في تعميق العلاقات الثنائية على قاعدة المصالح المتبادلة، لاسيما أن المغرب يعتبر المورد الإفريقي الأول للسوق الموريتانية.
وقد أطلقت هذه المحادثات تحت شعار معبر، “معا لبناء شراكة تضامنية”، في دلالة على الطموح المشترك لتعزيز الاندماج الاقتصادي وتحقيق نمو مستدام يخدم استقرار ورخاء البلدين والمنطقة ككل.
رهانات استراتيجية لتعزيز التجارة الإقليمية
ويندرج هذا المسار التفاوضي في إطار مساعي المغرب وموريتانيا للاستفادة من موقعيهما الاستراتيجيين لتعزيز دورهما كجسرين حيويين بين أوروبا وإفريقيا جنوب الصحراء، خاصة في ظل التحديات الإقليمية التي تفرض المزيد من التكامل الاقتصادي والتجاري بين دول المنطقة.


