حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

فتحت التحقيقات التقنية التي باشرها المركز الوطني للتشفير (CCN)، التابع لجهاز الاستخبارات الإسباني (CNI)، الباب أمام فرضيات مثيرة بشأن الأسباب الكامنة وراء انقطاع الكهرباء الواسع الذي شهدته إسبانيا يوم 28 أبريل الجاري، حيث لم تستبعد تقارير رسمية احتمال تعرض البلاد لهجوم إلكتروني مصدره جهات أجنبية.

نشاط سيبراني مريب من شمال إفريقيا

ووفق المعطيات الأولية التي توصلت بها وسائل إعلام محلية، فقد رصدت أنشطة غير عادية انطلقت من شمال إفريقيا، قبل ساعات من حدوث العطل غير المسبوق في شبكة الطاقة، الأمر الذي أثار شكوك الخبراء بشأن احتمال وجود هجوم سيبراني منسق.

ورغم أن المركز الوطني للتشفير لم يوجه أصابع الاتهام بشكل مباشر لأي دولة، إلا أن بيانا له أكد بشكل صريح أن المغرب لم يكن مصدر هذه الأنشطة، وهو ما فتح الباب أمام تكهنات واسعة بخصوص احتمال تورط الجزائر، خاصة في ظل التوترات السياسية المتزايدة بين مدريد والجزائر.

تعزيز القدرات السيبرانية الجزائرية يثير الريبة

ويعزز هذا السيناريو، بحسب مختصين إسبان، تركيز الجزائر خلال السنوات الأخيرة على تطوير قدراتها في مجال الحرب السيبرانية، ما يجعلها في دائرة الاتهام غير المباشر، لاسيما بعد تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، التي انتقد فيها دعم إسبانيا لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، معتبرا أن مدريد “خضعت” للضغط الاقتصادي الجزائري.

التهديدات الرقمية كأداة جيوسياسية جديدة

من جهة أخرى، تجمع التحليلات الأمنية في إسبانيا على أن الهجمات السيبرانية أصبحت تشكل جزءا من أدوات الصراع الجيوسياسي الحديث، خصوصا في ظل التقلبات التي تشهدها العلاقات بين بلدان شمال إفريقيا وإسبانيا، وتنامي استخدام الهجمات الرقمية كوسيلة لتقويض الاستقرار الداخلي للدول.

ورغم عدم توصل التحقيقات إلى خلاصات نهائية، إلا أن السلطات الإسبانية تأخذ هذه الواقعة بجدية بالغة، وتعمل على تدعيم منظومتها الرقمية لمواجهة أي تهديد محتمل في المستقبل. كما تتابع عن كثب مصادر النشاط السيبراني القادم من خارج حدودها، في إطار استراتيجية وطنية للأمن السيبراني.

ويرتقب أن تصدر الجهات المختصة تقريرا شاملا خلال الأسابيع المقبلة، يحدد بشكل أكثر دقة ما إذا كانت حادثة 28 أبريل حادثا عرضيا، أم هجوما إلكترونيا منسقا في سياق التوترات السياسية الإقليمية.