حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

قدم رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أمام مجلس النواب، عرضا مفصلا حول ورش إصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، تحت عنوان “إصلاح التعليم: من مدرسة الريادة إلى جامعة التميز، لبناء أجيال مغرب الغد”، وذلك خلال الجلسة الشهرية المخصصة للأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة.

واستهل رئيس الحكومة كلمته بالتأكيد على الطابع الاستراتيجي الذي يكتسيه إصلاح التعليم، تنفيذا للتوجيهات الملكية التي جعلت من المدرسة أولوية وطنية منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش سنة 1999. واعتبر أن الإصلاح التربوي يعد إحدى ركائز الدولة الاجتماعية، وأن الحكومة جعلت من تأهيل العنصر البشري هدفا مركزيا ضمن برنامجها، من خلال النهوض بجودة التعليم وتحقيق المساواة وتكافؤ الفرص.

خارطة طريق طموحة ومؤشرات مشجعة

وأوضح عزيز أخنوش، أن الحكومة وضعت خارطة طريق إصلاحية تمتد من 2022 إلى 2026، تستند إلى القانون الإطار 57.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين، وتسعى إلى إرساء مدرسة عمومية تضمن الجودة والانصاف. ومن بين الإنجازات المسجلة، أشار إلى أن ميزانية القطاع ارتفعت إلى 85 مليار درهم سنة 2025 مقابل 68 مليار درهم سنة 2019، وهو ما يعكس التزاما ماليا كبيرا يهدف إلى تحسين ظروف التمدرس وتعزيز ثقة الأسر المغربية في المدرسة العمومية.

وأبرز رئيس الحكومة نجاح تجربة “مدارس الريادة”، التي انطلقت سنة 2022، وشملت هذه السنة 2.626 مؤسسة تعليمية تضم أكثر من 300 ألف تلميذ، ما يمثل حوالي 30% من المتمدرسين في الابتدائي. وأظهرت التقييمات تحسنا ملحوظا في نتائج التعلمات الأساسية، خاصة في مادتي الرياضيات واللغات، بفضل اعتماد مقاربة “TARL” التي ترتكز على المعالجة الدقيقة للتعثرات الدراسية.

إحداث إعداديات الريادة لتقليص الهدر المدرسي

وسعيا لتوسيع أثر الإصلاح، أطلقت الحكومة تجربة “إعداديات الريادة”، والتي تشمل حاليا 230 ثانوية إعدادية تضم أكثر من 200 ألف تلميذ، ويؤطرها 6.000 أستاذ و560 مفتشا تربويا. وتستهدف هذه التجربة معالجة ظاهرة الهدر المدرسي وتعزيز كفاءات التلاميذ، من خلال توفير مسارات دعم، ومواكبة نفسية وتربوية، واعتماد أساليب تدريس ناجعة.

وعلى مستوى الجامعة، أشار عزيز أخنوش إلى أن عدد الطلبة في الجامعات العمومية بلغ 1.3 مليون، منهم 344 ألف طالب جديد. وتم إحداث ما يقارب 1.000 مسلك جامعي جديد، وتعزيز التكوينات في المجالات الرقمية، إضافة إلى إطلاق مراكز “Tamayouz” لتقوية المهارات الأكاديمية والرقمية للطلبة.

كما أعلن عن إصلاح شامل لسلك الدكتوراه، باعتماد نظام جديد يشمل 245 مسلكا، وبدعم من عدة قطاعات وزارية، عبر تمويل 1.580 منحة بحثية جديدة، وخاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والمجالات ذات الأولوية.

تعبئة غير مسبوقة لمهنيي القطاع

ونوه رئيس الحكومة بانخراط أكثر من 44 ألف أستاذ و2.600 مدير مؤسسة في ورش “مدارس الريادة”، كما أشار إلى تنظيم أكثر من 30 ألف قاعة دراسية رقمية، وتأهيل أكثر من 200 مشرف إقليمي وجهوي لمواكبة المؤسسات التعليمية.

كما ذكر التقدم المحرز في ورش الإدماج المهني للأساتذة المتعاقدين، إذ تم ترسيم أزيد من 115.000 منهم، وتحسين وضعيتهم المالية عبر تسوية متأخرات الترقية وتنظيم الامتحانات المهنية، بميزانية إجمالية فاقت 2.4 مليار درهم.

برامج الدعم الاجتماعي للتلاميذ

وفي الجانب الاجتماعي، أكد عزيز أخنوش أن الحكومة ضاعفت الاعتمادات المخصصة للدعم المدرسي، حيث يستفيد 3 ملايين تلميذ من المنحة المباشرة، و640 ألف تلميذ من النقل المدرسي، كما تم الحفاظ على أسعار الكتب المدرسية وتخفيض أسعارها بنسبة 25%.

واختتم رئيس الحكومة كلمته بالتشديد على أن ورش إصلاح التعليم لا يمكن أن يختزل في شعارات أو حلول ترقيعية، بل يتطلب إرادة سياسية قوية، ورؤية مندمجة، وتعاونا مؤسساتيا حقيقيا.

وأكد أن الحكومة ستواصل العمل من أجل بناء مدرسة توفر الجودة والإنصاف والكرامة لأبناء المغاربة، وتجعل من التعليم رافعة أساسية لتحقيق تنمية بشرية مستدامة.