أكد محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، أن التنمية الشاملة تمثل الرد العملي على التهديدات التي تفرزها التنظيمات الإرهابية والانفصالية، داعيا البرلمانات إلى الاضطلاع بدور محوري في الترافع من أجل تحقيق الأمن والاستقرار. جاء ذلك في افتتاح الدورة الثالثة من منتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورومتوسطية والخليج، المنظم بشراكة مع برلمان البحر الأبيض المتوسط.
وأوضح ولد الرشيد أن منتدى مراكش، المنعقد تحت رعاية الملك محمد السادس، يعد محطة بارزة لتأكيد الإرادة المشتركة في خلق فضاء برلماني فاعل، يعزز الاندماج الاقتصادي ويكرس نموذجا تنمويا متقدما ومفتوحا لفائدة شعوب المنطقتين. وأبرز أن النقاشات الاقتصادية الجارية لا تكتسي فقط طابعا تنمويا، بل تشكل مدخلا لبناء نموذج إقليمي للسلم وتحقيق العيش الكريم.
تحديات عالمية تتطلب نموذجا تجاريا عادلا
وفي سياق متصل، أشار المتحدث إلى أن المنتدى ينعقد في ظل سياق دولي متقلب، بفعل النزاعات الجيوسياسية والتحولات العميقة في التجارة العالمية، مما زاد من غياب توافق دولي حول نموذج عادل وفعال. واعتبر أن التغيرات المناخية، والذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا التمويل الحديثة، أصبحت محددات رئيسية لإعادة تشكيل الاقتصاد العالمي.
وأبرز ولد الرشيد الأهمية الاستراتيجية للمبادرة الملكية الأطلسية، الهادفة إلى ربط دول الساحل بالمحيط الأطلسي، من خلال تسخير المغرب لبنيته التحتية المتطورة، من موانئ وطرق وسكك حديدية، في خدمة الاندماج الإقليمي. ولفت إلى أن هذه المبادرة تسعى إلى تعزيز تنوع اقتصادات المنطقة وتحسين ظروف العيش لأزيد من 95 مليون نسمة، عبر تمكينها من الانخراط في الاقتصاد العالمي.
ميناء الداخلة والربط اللوجستي.. محور استراتيجي جديد
واعتبر رئيس مجلس المستشارين أن مشروع ربط دول الساحل بميناء الداخلة الأطلسي يعد تحولا غير مسبوق، يربط إفريقيا العميقة بالفضاءين الأورومتوسطي والخليجي. وأكد أن هذا المشروع سيفتح فرصا تجارية ضخمة، ويسهم في تنمية سلاسل القيمة والتبادل التجاري بين المناطق الحيوية الثلاث.
وفي الإطار ذاته، تطرق ولد الرشيد إلى مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، الذي يجري تنفيذه بتعاون وثيق بين المغرب ونيجيريا. وأشار إلى أن هذا المشروع سيمكن من تثمين القدرات الطاقية للقارة وتوسيع ولوج دول غرب إفريقيا إلى الطاقة. كما سيشكل، بعد استكماله، أطول منصة طاقية لوجستية في العالم، ورافعة أساسية للسيادة الطاقية في الفضاء الأورومتوسطي.
التكامل الصناعي في قطاعات المستقبل
وشدد المتحدث على أن تحقيق التكامل بين المنطقتين الخليجية والأورومتوسطية يمر عبر بناء مسارات إنتاج صناعي مشترك، خصوصا في القطاعات الإستراتيجية مثل صناعة الرقائق الإلكترونية، الأمن السيبراني، الطاقات المتجددة، والحوسبة السحابية. واعتبر أن هذه الشراكات ستعزز من السيادة الصناعية وتسهم في تقليص التبعية.
واختتم ولد الرشيد مداخلته بالتأكيد على أن الاستثمار في الرأسمال البشري، وربط أسواق رؤوس الأموال الوطنية، وتأسيس بنوك إقليمية وصناديق استثمار مشتركة، يعد من أعمدة هذا النموذج التنموي المتكامل. كما شدد على أهمية التعاون بين الجامعات ومراكز البحث العلمي، بهدف تبادل التجارب وتطوير نماذج أكاديمية مبتكرة تدعم التنمية المستدامة.


