حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

كشفت مصادر عليمة، أن العديد من رؤساء الجماعات يتحسسون رؤوسهم قبيل الانتخابات، بعدما جندت وزارة الداخلية مفتشيتها لتحريك الملفات الحارقة الراكدة بدهاليزها.

و أفادت نفس المصادر، أن وزارة الداخلية، وجهت تعليماتها للمفتشية العامة للإدارة الترابية بقيادة الوالي محمد فوزي، لفتح تحقيقات دقيقة في شبهات تبديد أموال عمومية عبر صفقات إنجاز دراسات تقنية وقانونية لا وجود لها على أرض الواقع، بل هي دراسات وهمية أنجزت على الأوراق ليس إلا، أو تم تضخيم تكلفتها بشكل مريب يثير الشكوك.

دراسات وهمية لمكاتب دراسات مشبوهة

وأكدت المصادر، أن هذه الدراسات الوهمية التي عهد بها لمكاتب دراسات مشبوهة، بعض أصحابها يوجدون في السجن، كلفت الجماعات الترابية ملايير السنتيمات من المال العام.
ولم تستبعد مصادرنا أن تسفر هذه الحلحلة لملفات الصفقات والدراسات، عن وجود شبكة من التواطؤات متخصصة في الصفقات المشبوهة التي شابت تدبير الشأن المحلي بعدد من الجماعات المحلية على المستوى الوطني. هذا دون استثناء مكاتب دراسات لوضعها تحت مجهر التحقيق، منها واحد يوجد صاحبه في حالة اعتقال بعد إدانته في ملف رئيس جماعة سابق بـ8 سنوات سجنا نافذا.

رؤساء جماعات يحاولون تبرير نفقات منفوخة

وتتحدث المعطيات الواردة، على أن رؤساء بعض الجماعات السابقين والحاليين قصدوا مكاتب دراسات مالية لتبرير نفقات ضخمة لصفقات سابقة دون تنفيذ مشاريعها على الأرض، من بينها صفقات وهمية في ضواحي الدار البيضاء، وقع عليها رئيس جماعة تطارده العشرات من التهم، لإنجاز مشاريع تتعلق بشق طرق وتسوير مقبرة وتشييد صهاريج مياه، لم يتم تنفيذها. وهو الرئيس الذي قدم بشأنه نصف أعضاء المجلس الجماعي شكايات للقضاء والداخلية، لكن تبين لهم أنه يتمتع بحماية نافذين بحزب الأصالة والمعاصرة.

ملفات ساخنة بارت بدهاليز الداخلية

وقالت مصادرنا إن تراكم ملفات وصفت بالساخنة في أرشيف الوزارة، بعضها يعود لسنوات مضت، وظلت طي النسيان رغم المطالب المتكررة بالكشف عن نتائج التحقيقات بشأنها، حرك وزارة الداخلية لتحلحلها، بعد تكاثر الأصوات المحلية وفعاليات المجتمع المدني المطالبة بالمحاسبة وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، إذ لم تجد وزارة الداخلية بدا لإعادة تحريك ملفات ثقيلة قد تسقط رؤوسا من العيار الثقيل داخل الجماعات الترابية قبيل الانتخابات القادمة.
وتعج مواقع التواصل الاجتماعي بتدوينات تتعلق برؤساء جماعات كانوا فقراء تحولوا بعد دخولهم غمار تدبير المجالس المحلية إلى أثرياء يقضون عطلهم خارج المغرب، ومنهم من أصبح يملك مشاريع ضخمة ويدرس أبناءه بالخارج ويسكن الفيلات بعد أن كان يقطن بدور الصفيح، ناهيك عن المشاريع الكثيرة من مقاهي ومحلات تجارية وعقارات.

دق ناقوس الخطر حول الإفلات من العقاب

ودق متتبعون لتدبير الشأن العام، ناقوس الخطر حول الحكامة في تدبير المال العام، ما يعيد إلى الواجهة ضرورة مراجعة منظومة المراقبة المالية والصفقات العمومية، في ظل الحديث عن إفلات بعض المتورطين من العقاب في السابق، بسبب بطء الإجراءات أو تدخلات سياسية من طرف قياديين نافذين.
ويطرح السؤال حول الرهان اليوم على جدية وزارة الداخلية في تنزيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وترجمة إرادة الإصلاح إلى قرارات حازمة تحمي المال العام وتعيد الثقة في مؤسسات التدبير المحلي لإعادة الثقة للناخبين وعموم المواطنين.