حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

حل عيد الأضحى على المغاربة هذا العام بنكهة استثنائية، حملت معها روح المناسبة دون بعض طقوسها المألوفة. فعلى غير العادة، استقبلت الأسر المغربية عيد الأضحى لهذه السنة في غياب شعيرة الذبح، التزاما بدعوة ملكية نظر إليها على نطاق واسع كموقف حكيم في ظرفية متأزمة تعيشها البلاد، بفعل تداعيات الجفاف وغلاء المعيشة.

القرار الملكي، الذي تضمن إهابة بعدم ذبح الأضاحي حفاظا على الثروة الحيوانية، لم يقابل بالنفور أو الامتعاض، بل كان مناسبة لإعادة التفكير في جوهر العيد وفلسفته الاجتماعية والدينية.

الاحتفاء بالعلاقات بدل الطقوس

وغابت أصوات الخرفان عن الأحياء، لكن العلاقات الأسرية والاجتماعية حضرت بقوة، حيث اختار الكثيرون التركيز على قيم التراحم وصلة الرحم، في مشاهد عفوية عم فيها الدفء البشري والسكينة النفسية.

ولم يرهق العيد هذه السنة الأسر بتكاليفه، ولم يفتح باب القروض أو المساومات، بل منح المغاربة هدنة نفسية ومادية جعلت المناسبة أقرب إلى معناها الحقيقي، عيد للرحمة لا للبذخ، وللتكافل لا للمظاهر.

فرحة بدون أضاحي.. لكنها مكتملة

ففي صباح العيد، عجت المساجد والمصليات بالمصلين، كبارا وصغارا، يرددون التكبيرات والتهليلات بنفس الحماس الذي اعتادوه في كل عيد.
وعوض مظاهر تجول الجزارين وتراكم الأزبال ولون الدماء ورمي “الهيدورات”، انتشرت رائحة الطمأنينة في الشوارع، ومعها ضحكات الأطفال وفرحة العائلات التي تبادلت الحلويات والزيارات، في جو يعكس نضجا جماعيا كبيرا في التعامل مع اللحظة.

نحو عيد بمقاس الظروف

واللافت أن الكثير من المواطنين، في تصريحات متفرقة، رأوا في هذا العيد فرصة لاسترجاع العيد إلى بساطته، دون تكليف أو مظهرية زائفة. بعضهم رأى في القرار الملكي نيابة روحية عن الشعب في أداء الشعيرة، وآخرون وصفوا العيد بـ”الأهدأ منذ سنوات”، معتبرين أن الأزمة كشفت الجانب الحقيقي للعيد، كزمن للتواصل والتسامح لا للاستهلاك والمنافسة.

التحول الثقافي في زمن الأزمة

وما ميز عيد الأضحى هذا العام، لم يكن فقط غياب الأضاحي، بل استعداد المغاربة للتكيف والانخراط في روح جماعية مسؤولة، تعلي من شأن التضامن وتعيد ترتيب أولويات المجتمع.

وفي بلد اعتاد طقوسا متجذرة في الذاكرة، اختبر الناس أنفسهم في غياب أحد أبرز رموز المناسبة، ونجحوا في تحويل الغياب إلى لحظة حضور إنساني وروحي نادرة.