استغرب اتحاديون تشبث إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بزعامة الحزب وتمسكه بها، رغم اتساع رقعة الغضب والرفض لبقاءه زعيما للاتحاديين بجل الأقاليم والجهات.
ففي الوقت الذي يعيش فيه الاتحاديون بالجهات والأقاليم تذمرا وسخطا عارما للحالة التي وصل إليها الحزب، تقدم لشكر بمقترح تعديلي قصد إدراجه بالقانون الأساسي للحزب، قبل انعقاد المؤتمر الوطني الثاني عشر في أكتوبر المقبل. المقترح التشريعي الذي تقدم به لشكر يخدم نفسه ويسمح بخلوده على رئاسة حزب الوردة.
لشكر يحسم التداول على الزعامة
واعتبرت مصادر اتحادية، في اتصال مع “آش نيوز“، أن مقترح إدريس لشكر ضد جميع المبادئ والتوجهات الديمقراطية عالميا، والتي تذهب في اتجاه التداول الديمقراطي على مناصب المسؤولية وزرع الأمل وسط المناضلين للترقية والوصول إلى مناصب المسؤوليات.
وأكدت المصادر نفسها، أن هذا التشريع الذي سمته “التشريع الإدريسي”، يسير في اتجاه صنع سادة وعبيد، وينتصر للعقلية التي تقول إن العبد يظل عبدا والسيد سيدا، وهي العقلية التي تبناها حزب الشهداء ليظل مستمرا في الساحة السياسية، إلى درجة أن عبد الإله بنكيران، زعيم “البواجدة”، وصفه في خرجة سابقة بالحزب المستعمل.
واعتبرت المصادر أن باب الاتحاد الاشتراكي سوف يتحول لباب مشرع على خلود الزعيم، فلا تداول على الزعامة، إذ سيظل الزعيم زعيما خالدا ولن يزحزحه إلا الموت، لأن إلغاء قيود إعادة الترشيح لقيادة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، قانون يفتح الأبواب على مصراعيها لخلود الزعيم.
الترشيح بدون قيود أو حدود
وسيصبح من حق جميع المرشحين التقدم للتنافس على زعامة حزب الوردة دون قيود، وعدم حصر عدد الترشيح إلى أن يحين أجل تعديل قانون الحزب من جديد بعد تنحي لشكر بطريقة أو أخرى، تقول المصادر، التي تحدثت في الاتصال نفسه، عن انطلاق عملية الكولسة والتحكم في عدد و نوعية المؤتمرين الذين سيكونون مدجنين ومؤطرينن ولن يزيغوا عما سطر لهم، قاصدين صناديق التصويت مطأطئي الرأس، وسيبرر الزعيم فوزه بنيل ثقة المؤتمرين.
وشددت المصادر على أن مقترح إدريس لشكر خلق موجة استياء عارمة في أوساط المناضلين المعارضين للأمين العام، ولم تستبعد أن يكون الهدف من وراءه خدمة مصالح الزعيم الشخصية وتمكينه من البقاء على رأس الحزب لأطول فترة ممكنة في محاولة لتشريع الخلود.
وأكدت المصادر أن مثل هذا التوجه يمس مبدأ تداول السلطة داخل التنظيم الحزبي، ويعيق تجديد القيادة، ولاسيما أن جزءا كبيرا من قدماء الاتحاديين يرفضون استمرار إدريس لشكر على قيادة الحزب مطالبين بتجديد دماء الحزب والتداول على المسؤولية.
ومن ضمن المستجدات التي اعتبرتها مصادرنا غريبة، هو قرار لشكر توسيع لائحة المكتب السياسي للحزب، والتي ستصبح متكونة من 100 عضو، وهو رقم اعتبروه كبيرا ومثيرا لتساؤلات الاتحاديين حول آلية اتخاذ القرارات داخل مؤسسات الحزب.
حزب برأسين.. سكرتارية توازي المكتب السياسي
ومن المستجدات الغريبة على الاتحاديين، أن إدريس لشكر اقترح من جهة أخرى إحداث سكرتارية يختارها هو بنفسه، والتصويت عليها لاحقا من طرف المكتب السياسي.
ولم تستبعد مصادرنا أن إدريس لشكر يتجه لتقويه محيطه عن طريق سكرتارية ستكون موازية للمكتب السياسي والهيئة التقريرية. وهو الاقتراح الذي قوبل برفض شديد من عدد من قيادات الحزب الذين يرون فيه محاولة لتركيز السلطة في يد الكاتب الأول، مما يقوض الديمقراطية الداخلية، حسب ذات المصادر.


