تشهد جماعة مديونة، ضواحي الدار البيضاء، حالة غير مسبوقة من الفوضى المرورية بفعل الانتشار الواسع للباعة الجائلين، الذين باتوا يحتلون الأرصفة والطرقات بالدراجات الثلاثية والعربات المجرورة والمدفوعة، إلى جانب ممتهنات النقش بالحناء اللواتي يقمن بأنشطتهن وسط الشوارع، ما يؤدي إلى تعطيل حركة السير بشكل شبه كلي ومنع الراجلين من استخدام الأرصفة.
تقاعس رسمي وتواطؤ يثير الشبهات
ووفق شهادات متطابقة من مصادر أمنية، فإن غياب تدخل حاسم من قبل السلطة المحلية ساهم في استفحال الظاهرة، حيث يستمر الباعة في استعمال مكبرات الصوت إلى ساعات متأخرة من الليل. كما يتم التحدث عن ظهور أشخاص يرتدون ملابس مدنية يشتبه في كونهم تابعين للسلطة، يحصلون إتاوات مقابل التغاضي عن احتلال الملك العمومي.
وتفاقمت الوضعية مع قيام أصحاب العربات المجرورة بتقديم الخضر المتبقية كعلف لدوابهم فوق الطرقات، وترك بقايا الأطعمة وروث الحيوانات على الأرصفة، ما حول الشوارع إلى مشاهد عشوائية تشبه أسواقا أسبوعية، وأفقد المدينة طابعها الحضري.
تورط أقارب منتخبين ومسؤولين في الظاهرة
وكشفت مصادر محلية عن وجود أشقاء لمستشارين جماعيين وأفراد من السلطة المحلية ضمن الباعة المستفيدين من العربات المجرورة الذين يحتلون شوارع مركزية بالمدينة، في انتظار استفادتهم من محلات مزعومة، وهو ما يفسر، حسب بعض المتابعين، تهاون الجهات المعنية في تطبيق القوانين وتحرير الملك العمومي.
تجار مهددون ومواطنون محاصرون
وعبر أصحاب المحلات التجارية والمقاهي بالقيساريات عن سخطهم من الأوضاع الراهنة، مؤكدين أن نشاطهم أصبح مهددا بفعل احتلال الباعة لأبواب متاجرهم، ما يحرم الزبائن من الوصول إليها. كما يمنع السكان من إدخال سياراتهم إلى الأزقة نتيجة إغلاقها الكامل.
عريضة احتجاجية تتجه نحو الوالي ووزير الداخلية
وأمام تفاقم الوضع، قرر المتضررون التوقيع على عريضة احتجاجية مرفقة بصور وفيديوهات توثق حجم التجاوزات، سيتم توجيه نسخ منها إلى والي جهة الدار البيضاء سطات ووزير الداخلية، مطالبين بتدخل عاجل لتحرير الشوارع وإنقاذ مديونة من الفوضى التي تقوض مظاهر التمدن والعيش الآمن.


