في تصعيد جديد يهدد أمن المنطقة، تواصل جبهة البوليساريو تنفيذ هجمات عسكرية ضد الأراضي المغربية، في تحد سافر للموقف الأمريكي الداعم لوحدة المغرب الترابية، والذي عبر عنه بوضوح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب سنة 2020، باعترافه الرسمي بسيادة الرباط على صحرائها.
تحالف خفي يغذي التصعيد
وحسب ما أوردته صحيفة “ساحل أنتلجنس” الفرنسية، فإن هذه التحركات لا تمثل مجرد استفزازات معزولة، بل تعد هجمات ممنهجة، تترجم – في نظر عدد من المراقبين – إلى تحد مباشر لواشنطن وموقفها السيادي، ما يرفع من منسوب التوتر في شمال إفريقيا.
وتكشف الصحيفة عن خيوط تحالف غير معلن تقوده الجزائر وإيران، يغذي جبهة البوليساريو عبر تزويدها بالأسلحة والتكوين الميداني والدعم السياسي والدعائي، بهدف زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتعطيل مسار التنمية في الأقاليم الجنوبية للمغرب.
من الكركرات إلى الجدار الدفاعي
ومنذ عملية تحرير معبر الكركرات الحدودي أواخر 2020، والتي أعادت تأمين حركة التجارة نحو إفريقيا جنوب الصحراء، دخلت الجبهة الانفصالية في مرحلة جديدة من التصعيد، من خلال استهدافها مناطق قرب الجدار الدفاعي المغربي بأسلحة متطورة، في محاولة لإرباك المشاريع التنموية الكبرى التي تشهدها الأقاليم الصحراوية.
حرب بالوكالة في مرمى الاستخبارات الدولية
وتشير تقارير استخباراتية غربية إلى أن ما يجري يمثل حربا بالوكالة، تتخذ من جنوب المغرب ساحة لمواجهة جيوسياسية معقدة، خاصة في ظل الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء، ما يجعل أي اعتداء في تلك المناطق بمثابة تهديد غير مباشر لمصالح الولايات المتحدة الاستراتيجية.
الرباط وواشنطن.. تحالف استراتيجي في وجه التهديدات
ويواصل المغرب، الحليف التاريخي لأمريكا منذ سنة 1777، تعميق تنسيقه مع واشنطن في ملفات الأمن ومكافحة الإرهاب، وهو ما يجعل أي محاولة لضرب استقراره أشبه بمحاولة إشعال نار في برميل بارود إقليمي شديد الحساسية.
وبينما تتواصل الاستفزازات، تطرح تساؤلات حول مدى قدرة المنتظم الدولي، وعلى رأسه واشنطن، على ردع الجهات الداعمة لهذه الميليشيات، حماية للاستقرار الإقليمي ووحدة الدول، في منطقة تعيش على وقع تقاطعات أمنية شائكة.


