طرح الفريق البرلماني لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، موضوع الإثراء غير المشروع، متحدثا عن وجود ثغرة قانونية قاتلة في المنظومة القانونية المغربية تفسح المجال لبعض المسؤولين بالاغتناء دون حسيب أو رقيب.
وقدم نفس الفريق مقترح قانون شامل يهدف إلى تجريم الإثراء غير المشروع بناء على الاعتماد على مقاربة قانونية حقوقية شاملة، تتجاوز العقوبات الزجرية إلى بناء منظومة متكاملة تقوم على الوقاية والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كل زيادة غير مبررة في الذمة المالية تعد جريمة
وحسب مقترح القانون، فإن جريمة الإثراء غير المشروع هي تحقق كل زيادة كبيرة وغير مبررة في الذمة المالية لشخص يعد ضمن الأشخاص الملزمين بالتصريح بالممتلكات، بما في ذلك أفراد أسرته.
وورد في مقترح القانون أن الامتناع أو الكذب في التصريح بالممتلكات يعد قرينة قانونية توجب فتح تحقيق رسمي في الأموال التابثة والقارة للملزم المعني بالأمر تترتب عنه آثار قانونية.
وجاء مقترح القانون هذا بشكل مفصل تنص بعد مواده على عقوبات حبسية تصل إلى خمس سنوات سجنا، وغرامات تضاعف قيمة الأموال غير المشروعة المكتسبة.
إخفاء الثروة يقود إلى السجن والعقوبات تطارد المتهم بعد الوفاة
كما نص مقترح القانون على إمكانية تجريد المخالف، الثابتة في حقه جريمة الإثراء غير المشروع، من الأهلية القانونية لتولي مناصب عمومية.
وتطارد المتورطين حسب مقتضيات هذا القانون عقوبات بسبب ارتكابهم جريمة إخفاء الثراء، تحدد في السجن والغرامة المالية الثقيلة، ويفرض التصريح الدوري بالممتلكات وتحديد وضعية تضارب المصالح، مع عدم سقوط المتابعة بالتقادم أو بانتهاء المهام، بل وحتى بعد الوفاة.
أمناء المال بالجمعيات والنقابات والأحزاب معنيون بهذا القانون
وحدد مقترح القانون لائحة الأشخاص المعنيين بهذه الجرائم. فإلى جانب المسؤولين العموميين، هناك رؤساء وأمناء المال بالأحزاب السياسية والنقابات والجمعيات، وكل من له سلطة على المال العام أو التأثير في صرفه.
وسيوسع مقترح القانون هذا من اختصاصات صلاحيات المجلس الأعلى للحسابات وقضاته المتخصصين في التدقيق، ويمنح للنيابة العامة سلطة اتخاذ قرار الحجز الاحتياطي على ممتلكات المشتبه فيهم ومنعهم من مغادرة التراب الوطني.
نقل معركة الفساد من الخطابات إلى التشربع
وبرر الفريق الاشتراكي، تمسكه بتقديم مقترح القانون المذكور، بأنها خطوة عملية تهدف إلى نقل معركة محاربة الفساد من الخطابات إلى التشريع، بعدما سبق للحكومة أن سحبت مشروعا سابقا كان ينص على تجريم الإثراء غير المشروع بفصل يتيم ليس إلا، معتبرين ذلك دليلا على ضعف الإرادة السياسية في مواجهة الفساد.


