أعاد عضو الكونغرس الأمريكي عن الحزب الجمهوري، جو ويلسون، طرح مبادرة قانونية لتصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية أجنبية، في خطوة تعيد فتح الجدل حول طبيعة الجبهة ونشاطاتها الميدانية المرتبطة بجرائم عبر الحدود، خصوصا في موريتانيا وإسبانيا، حيث لا تزال عدة ملفات قضائية ضد قيادات الجبهة معلقة في المحاكم.
وأكد محمد سالم عبد الفتاح، رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان، أن هذه المبادرة الأمريكية تعد نقطة تحول تعيد الاعتبار للحقائق التي طالما تجاهلتها السياسات الدولية، مشيرا إلى أن الجبهة تجاوزت نطاق العمل السياسي إلى ممارسة الإرهاب والابتزاز، ما يشكل تهديدا حقيقيا لأمن منطقة الساحل.
أبعاد سياسية وقانونية
وأوضح عبد الفتاح أن المقترح التشريعي صادر عن نائب بارز في لجنة القوات المسلحة بالكونغرس، مما يمنحه وزنا سياسيا وقانونيا مهما، وقد يمهد الطريق لإجراءات مثل تجميد الأصول، حظر السفر، وتعزيز التعاون الاستخباراتي لمراقبة أنشطة الجبهة وتمويلها.
وسلط عبد الفتاح الضوء على القضايا الحقوقية والجنائية التي لا تزال قائمة، وخصوصا قضايا ضحايا أوروبيين، من بينهم إسبان، تعرضوا لخطف وتعذيب وعمليات تصفية على يد عناصر من البوليساريو، وبعض هذه القضايا ما تزال مطروحة أمام القضاء الإسباني دون حكم نهائي.
زعيم البوليساريو والمساءلة القضائية
وأشار إلى أن أسماء قيادية من الجبهة، بما فيها زعيمها، كانت موضوع استدعاءات قضائية في إسبانيا على خلفية تهم الاحتجاز القسري والتعذيب، متوقعا أن تعود هذه الملفات إلى الواجهة في ضوء التطورات التشريعية الأخيرة.
وأكد أن البوليساريو لا تتمتع بوضع قانوني مشروع، فهي ميليشيا مسلحة تمارس العنف، وتحتجز آلاف المدنيين في ظروف غير إنسانية داخل الجزائر، ما يوجب إعادة تصنيفها قانونيا وفقا لطبيعة نشاطها الفعلي.
انخراط دولي متزايد ضد البوليساريو
وأوضح محمد سالم عبد الفتاح أن مبادرة التصنيف الأمريكي تخلق مناخا دوليا محفزا لعدد من الدول للانضمام إلى تصنيف الجبهة كمنظمة إرهابية، نظرا لتأثيراتها السلبية على أمن البحر المتوسط وأوروبا، وليس فقط على شمال إفريقيا والساحل.
وأكد عبد الفتاح أن هذه الخطوة تمثل بداية مرحلة جديدة في التعاطي الدولي مع الكيانات الانفصالية التي ترتبط بالإرهاب، مما يجعل مكافحة التهديدات الأمنية أولوية لدى الفاعلين الدوليين.
ضرورة الاستفادة الدبلوماسية والقانونية من المبادرة
وختم عبد الفتاح بدعوة المغرب إلى تكثيف جهود الدبلوماسية والقانون لتعزيز مكتسبات هذا التحول، وتحويل المقترحات التشريعية إلى إجراءات ملموسة وقوية تحقق الردع القانوني والفعلي.
هذا وقد قدم النائبان جو ويلسون وجيمي بانيتا مقترح قانون في الكونغرس مؤخرا لتصنيف البوليساريو منظمة إرهابية، مدعوما بوثائق تثبت تحالفات الجبهة مع جهات مثل إيران وحزب الله، وضلوعها في أعمال تهدد الأمن الإقليمي والدولي، وتطال حتى مواطنين أمريكيين.


