ما زال الكابرانات في الجزائر، يحملقون بأعينهم ولا يستوعبون دلالة ما حصل جيدا، بعد الزيارة التي يقوم بها جاكوب زوما، رئيس جنوب إفريقيا السابق وزعيم ثالث قوة سياسية في بلاده اليوم، والمرشح بقوة للعودة إلى كرسي الرئاسة، والذي تم استقباله أمس (الثلاثاء) من طرف ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون ومغاربة الخارج.
وازداد الإحساس بالصدمة لدى عسكر الجزائر، بعد اعتراف جاكوب زوما، بمغربية الصحراء، من خلال تأييده علنا وبشكل رسمي، لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، الذي تقدمت به المملكة من أجل وضع حد للنزاع المفتعل، وهو الموقف الذي اتخذه حزبه الجديد، خلافا لجميع القوى السياسية الناشطة في جنوب إفريقيا، والتي عرفت بتأييدها للنظام الجزائري وصنيعته “البوليساريو”.
إشادة بالعلاقات التاريخية ودعم لمخطط المقترح الذاتي
وقرأ محللون، زيارة جاكوب زوما وتأييده لمقترح الحكم الذاتي وإشادته بالعلاقات التاريخية التي جمعت بين بلاده وبين المملكة، وتأكيده على أن المغرب كان مؤيدا وداعما للنضال ضد نظام “الأبرتهايد”، على أنها تحول جذري ومراجعة لموقف كان منحازا دائما لأطروحة الانفصال، لصالح موقف أكثر توازنا وبراغماتية بخصوص القضية الوطنية، بدأت تتخذه القوى والنخب السياسية الجديدة، في جنوب إفريقيا.
واعتبر المحللون، في قراءاتهم، أن الزيارة التي يقوم بها زوما إلى المغرب، والتي لا تعرف مدتها، تشير إلى ملامح تغيرات داخل دوائر القرار في جنوب إفريقيا ودلالة نضج سياسي قد تكون له نتائجه في المستقبل، حتى ولو أنه لا يشكل إعلانا مباشرا عن تغير رسمي في موقف جنوب إفريقيا من قضية الصحراء المغربية.
وبفضل الرئيس السابق جاكوب زوما، استأنف المغرب علاقاته الدبلوماسية التي كانت مقطوعة مع جنوب إفريقيا، وذلك بعد لقاء جمع بينه وبين الملك محمد السادس في 2017، على هامش قمة الاتحاد الإفريقي الاتحاد الأوربي في أبيدجان.


