حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

في خطوة أمنية وسياسية هامة، بدأ في الجزائر تطبيق قانون التعبئة العامة، الذي أقره البرلمان ونشر في الجريدة الرسمية. وقد أثار هذا القانون العديد من التساؤلات حول أهدافه الحقيقية وأبعاده على مستوى السياسة الداخلية والخارجية.

ووفقا لتقارير فرنسية، فإن دخول هذا القانون حيز التنفيذ يثير تأويلات متعددة، هل تسعى الجزائر لمواجهة تهديد خارجي؟ أم أن النظام السياسي يهدف إلى ترتيب الأوضاع الداخلية عبر أدوات أمنية؟ يحدد القانون آليات الانتقال من حالة السلم إلى حالة الحرب، في حال وجود “خطر وشيك يهدد السيادة الوطنية”.

التهديدات الخارجية والداخلية

ويأتي القانون في سياق إقليمي متوتر يشهد توترات مع فرنسا، قطيعة مع المغرب، وفورا متزايدا مع دول الساحل. وداخليا، تعيش الجزائر حالة من الإحباط الاقتصادي والسياسي الذي يتطلب استجابة سريعة من النظام.

التهديد المبهم.. غموض في نص القانون

النص الجديد لا يحدد العدو الذي يشكل تهديدا للمجتمع الجزائري، بل يتركه في صيغة مبهمة تفتح على عدة احتمالات. وأحد الاحتمالات المطروحة هو أن استخدام القانون قد يكون أداة لتحفيز الحشد الداخلي أمام الأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها الجزائر.

ووصف الصحافي الفرنسي داميان غليز هذا القانون كمحاولة من النظام الجزائري “لتجنيد المجتمع المدني”، وخلق روح وطنية موحدة تجاه “عدو محتمل”. ويرى البعض أن الهدف هو تجنب انفجار اجتماعي وفتح المجال للسلطة لمواجهة الأزمات الداخلية.

توسيع دور الجيش في السياسة والاقتصاد

ومن النقاط البارزة في هذا القانون هو تزايد دور الجيش الجزائري ليس فقط في المجال الأمني، بل في المجالات الاقتصادية والاجتماعية. يشير النص إلى “تكييف الإنتاج الصناعي لخدمة القوات المسلحة”، وهو ما يمكن أن يشير إلى عسكرة جزئية للاقتصاد والمجتمع.

ويخشى مراقبون أن يفتح هذا القانون المجال أمام ما يعرف بـ “الأمن قبل التنمية”، حيث تسيطر الأجهزة الأمنية على مفاصل الدولة. يعكس هذا القانون تحولًا نحو مركزية السلطة، مما قد يهدد التعددية السياسية والاقتصادية في الجزائر.

التحولات السياسية والاقتصادية في الجزائر

وحتى وإن كان التهديد الخارجي غير موجود، يعتقد أن الجزائر قد دخلت في مرحلة جديدة من التعبئة على مختلف الأصعدة السياسية والأمنية. ويبقى السؤال مفتوحا حول ما إذا كانت هذه الإجراءات هي وسيلة للتغلب على الأزمات الداخلية أم أداة لتكريس السيطرة على المجتمع والاقتصاد.