دخلت القضية القبائلية منعطفا جديدا بعد أن كشف فرحات مهني، رئيس حكومة القبائل المؤقتة (أنفاذ)، عن توجيهه رسالة رسمية إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، يطالبه فيها بتنظيم استفتاء لتقرير مصير الشعب القبائلي وتحديد مستقبل المنطقة، في خطوة تعكس مفارقة واضحة مع موقف الجزائر من قضية الصحراء المغربية.
رسالة رسمية إلى الرئاسة الجزائرية
ووجهت الرسالة، الموقعة بتاريخ 25 يوليوز 2025 تحت شعار “الحركة من أجل تقرير مصير منطقة القبائل – MAK”، مباشرة إلى الرئيس عبد المجيد تبون، وطالبت بتنظيم استفتاء شعبي حول مستقبل منطقة القبائل السياسي. واستند مهني في مطلبه إلى مرجعيات قانونية دولية، من بينها ميثاق الأمم المتحدة، القرار الأممي 1514 لسنة 1961، العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وإعلان الأمم المتحدة لحقوق الشعوب الأصلية، إضافة إلى المادة 30 من الدستور الجزائري لسنة 2020.
وشدد مهني على أن هذه المبادرة سلمية وقانونية، لكنها تمثل “الفرصة الأخيرة” لحل المسألة القبائلية عبر الحوار والاحتكام إلى صناديق الاقتراع. وحذر من أن تجاهل الطلب أو التعامل معه بمنطق القمع سيدفع الحركة، وبقرار لا رجعة فيه، إلى إعلان أحادي للاستقلال يوم 14 دجنبر 2025، مع ما قد يترتب عن ذلك من تداعيات سياسية وأمنية داخل الجزائر وخارجها.
جذور تاريخية وقطيعة سياسية
وأعادت الرسالة التذكير بأن جذور القضية تعود إلى سنة 1857 حين ضمت منطقة القبائل إلى الجزائر الفرنسية دون موافقتها، مرورا بانتفاضة 1871 بقيادة المقراني والشيخ أحند، وصولا إلى سنوات ما بعد الاستقلال. وأكد مهني أن الشعب القبائلي ظل يرفض فرض هوية أو جنسية غير هويته الأصلية، وأنه يعيش منذ عقود قطيعة تامة مع مؤسسات الدولة الجزائرية، من الدستور إلى البرلمان، مع مقاطعة الانتخابات منذ 1999 على الأقل.
واتهم مهني السلطات الجزائرية بالعجز عبر عقود عن تقديم حلول إيجابية، مكتفية بالإنكار والقمع والتضييق. واعتبر أن ذلك كرس علاقة “استعمارية” بين الجزائر والقبائل شبيهة بالمرحلة الفرنسية، وأضعف مصداقية الدولة دوليا، إذ تدافع عن حق تقرير المصير خارج حدودها وتمنعه بالقوة داخل أراضيها.
دعوة للحوار واعتبار تاريخي لتبون
وختم مهني رسالته بالتأكيد أن القبول بحل المسألة عبر صناديق الاقتراع سيكون خطوة تاريخية ترفع من شأن الرئيس تبون وتخلد اسمه في “تاريخ الإنسانية”، داعيا السلطات الجزائرية إلى فتح نقاش حول الآجال والآليات العملية لتنظيم الاستفتاء، في انتظار رد رسمي على المبادرة.


