كشفت مصادر عليمة، أن تصفية حسابات ضيقة بين الأساتذة بكلية الحقوق أكدال بالرباط، حرمت الطلبة من دراسة القانون المدني، معبرة عن أسفها من أن تصل الجامعة المغربية لهذا الوضع، وتحديدا في كلية الحقوق أكدال الرباط، أمام صمت عز الدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.
ووصفت المصادر نفسها، هذا المنعطف بالغريب، والذي أقصى تخصص القانون المدني المعمق من ماستر العلوم القانونية، معتبرة أن هذا السلوك تنكر لأساس التكوين القانوني وأحد أعمدته التاريخية.
قرار بدون سند علمي ولا بيداغوجي
وشددت المصادر، في اتصال مع “آش نيوز“، أن هذا القرار لا يقوم على سند علمي ولا بيداغوجي، بل يبدو أقرب إلى حسابات ضيقة وصراعات داخلية، ضحيتها الأولى الطلبة الباحثون الذين يطمحون لتكوين علمي رصين يفتح لهم أبواب المهن القانونية.
المنظومة القانونية تفقد توازنها
وأشارت المصادر، في الاتصال نفسه، إلى أن القانون المدني ليس تخصصا عاديا يمكن الاستغناء عنه بقرار إداري عابر، بل هو القاعدة الذهبية التي يقوم عليها القانون الخاص برمته منذ دخول قانون الالتزامات والعقود حيز التنفيذ سنة 1913، وأنه بدونه تفقد المنظومة القانونية توازنها، لأنه المرجع الأول لكل المعاملات: من البيع والكراء والقرض والمقاولة، إلى المسؤولية المدنية والتعويض وحماية الملكية والحقوق الشخصية والعينية.
تهديد الأمن الأمن القانوني
وشددت المصادر، على أن القانون المدني يعد الإطار الذي يضمن الأمن القانوني، حيث يعرف كل فرد ما له وما عليه قبل الدخول في أي التزام، مضيفة أن إقصاء القانون المدني من التكوين الجامعي المعمق، لا ينعكس فقط على مستوى المعرفة النظرية للطلبة، بل يضرب مباشرة في آفاقهم المهنية، غلما أن القاضي المدني يستند في أحكامه إلى قواعد قانون الالتزامات والعقود، والمحامي لا يستطيع صياغة مقال أو الدفاع دون الإحاطة بمبادئ المسؤولية والعقود، والمحافظ العقاري لا يقبل عقودا غير مؤسسة على قواعد مدنية سليمة، والموثق العصري أو العدلي لا يمكنه تحرير عقد رسمي دون الاستناد إلى نصوص القانون المدني. بل حتى المفوض القضائي والخبراء والمستشارون القانونيون في الشركات، جميعهم يجدون في القانون المدني مرجعهم الأساسي.
وتساءلت المصادر، في الاتصال نفسه، قائلة “كيف يعقل بعد هذا كله أن يتم حذف هذا التخصص من تكوين الطلبة؟ أليس في ذلك إضعاف مباشر لفرصهم في الولوج إلى مهن القضاء، والمحاماة، والمحافظة العقارية، والتوثيق، بل وحتى الاستشارات القانونية؟”.
المس بجوهر العدالة القانونية وضرب التاريخ الأكاديمي
واعتبرت المصادر، أن هذه الخطوة ليست مجرد قرار إداري، بل هي مس بجوهر العدالة القانونية وضرب للتاريخ الأكاديمي لكلية الحقوق التي خرجت أجيالا من خيرة القضاة والوزراء والأساتذة، كلهم مروا عبر مدرسة القانون المدني، مضيفة أن أسئلة حارقة يطرحها متتبعون للشأن الأكاديمي اليوم من ضمنها ما معنى أن يشترط على الطلبة الباحثين جمع توقيعات، وكأننا أمام سوق مساومات، لا أمام مؤسسة أكاديمية لها تاريخها ومكانتها؟ وأين احترام العلم، وأين تقدير دور الجامعة في تكوين النخب؟
وأوضحت المصادر، أن تقزيم تخصص بهذا الحجم، لمجرد نزاعات أو رغبة في التضييق على أساتذة قضوا نصف قرن في التدريس والتكوين، لا يسيء لهؤلاء الأساتذة فحسب، بل يسيء لسمعة الكلية ولرسالة الجامعة المغربية بأكملها.
حسابات ضيقة هدمت صرحا علميا عمره عقود
ووصفت مصادر جامعية أن العصف بدراسة القانون المدني “لحظة حزينة بكل المقاييس”، سببها حسابات صغيرة هدمت صرحا علميا بني لعقود، محذرة من تكوين جيل من الطلبة يدفعون دفعا إلى سوق العمل منقوصي التكوين، عاجزين عن مواكبة متطلبات المهن القانونية، محرومين من العمود الفقري الذي لا يقوم القانون الخاص بدونه.
وتساءلت المصادر كيف يمكن لجامعة عريقة مثل كلية الحقوق أكدال، التي درست بها شخصيات كبرى وملوك وأمراء، أن تتخلى عن تخصص القانون المدني، وهي تعلم أنه ليس مجرد مادة دراسية، بل هو روح القانون الخاص وأساس تكوين رجال القانون في المغرب؟


