في 2019، وصل عبد المجيد تبون إلى السلطة بدعم الجيش بعد انتخابات وصفت بـ”المفروشة” عقب الحراك الشعبي. وقدم نفسه آنذاك كرمز للقطيعة مع الماضي، ووعد بجزائر ديمقراطية تحترم الحريات. غير أن الحصيلة بعد ست سنوات جاءت صادمة، حيث تكرست أساليب القمع بدل الإصلاح.
قضايا تكشف الواقع
ومن أبرز الوقائع الأخيرة، الروائي كمال داود لجأ إلى فرنسا في منفى اختياري هربا من القمع، بينما أدين بوعلام صنصال بخمس سنوات سجنا بسبب كتاباته. الناشط الحقوقي توفيق بلالة بدوره مثل أمام القضاء، والإعلامي القاضي إحسان مُنع من مغادرة البلاد لتسلم جائزة دولية، أما المناضل فتحي غارس فقد اعتُقل ووُضع تحت المراقبة القضائية في انتظار محاكمته.
وتجاوز القمع في عهد تبون أساليب الماضي، ليصبح أكثر إحكاما ومنهجية. وأفرغ القضاء من معناه، وتحول إلى جناح مسلح للسلطة لملاحقة المعارضين. أدنى تعبير نقدي يقابل بالاعتقال، والمعارضة تخمد قبل أن تتسع. حتى الدفاع القانوني أصبح مهددا، إذ يطلب من المحامين التزام الصمت.
صحافة حرة على الورق فقط
وانتهت الوعود بحرية الصحافة إلى فضاء إعلامي مكبل. الصحف المستقلة خضعت للابتزاز عبر الإعلانات، والوسائل الرسمية تحولت إلى منصات بروباغندا. حتى المجال الرقمي لم يسلم، إذ يخضع بدوره للرقابة والمراقبة المكثفة، ما يجعل “الجزائر الجديدة” مجرد وهم بعيد عن واقع الجزائريين.


