حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أكدت نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، أن الاقتصاد الوطني، تمكن، رغم السياق الدولي الصعب، واقتصاد عالمي يجد صعوبة في استعادة عافتيه، من تحقيق نتائج مشجعة، من خلال التحكم في التضخم في حدود 1,1%، عند متم شهر غشت الماضي، والتحكم التدريجي في عجز الميزانية الذي تراجع من 5,5% من الناتج الداخلي الخام في 2021، إلى 3,8% في 2024، قبل أن يستقر في حدود 3,5% في 2025، وهو ما يمثل تراجعا بنقطتين من الناتج الداخلي الخام خلال هذه الفترة، إضافة إلى مسار المديونية الذي يندرج بدوره في هذه الدينامية الإيجابية، من خلال معدل يقدر بـ 67,4% من الناتج الداخلي الخام في 2025، بتراجع يقدر بـ 0,3 نقطة مقارنة مع السنة السابقة.

وأوضحت نادية فتاح، في عرضها أمام مجلسي النواب والمستشارين اليوم (الإثنين)، أن الفضل في تحقيق هذه النتائج الإيجابية، يعود إلى التطور الكبير الذي عرفته الموارد الجبائية، التي سجلت تطورا بمعدل سنوي يقدر بـ 11,5% بين سنتي 2020 و2025، منتقلة من 199 مليار درهم إلى 343 مليار درهم، معتبرة أن ذلك يعتبر نتيجة مباشرة لتنزيل مضامين القانون الإطار المتعلق بالإصلاح الجبائي.

تقليص تكلفة الدين العمومي

وأشارت وزيرة الاقتصاد والمالية، في كلمتها أمام البرلمان، إلى التزام المملكة بالحفاظ على التوازنات الاقتصادية والميزانياتية، من خلال استعادة تصنيفها ضمن فئة “درجة الاستثمار” من طرف وكالة التنقيط الأمريكية “ستاندرد آند بورز” في شتنبر الماضي، وهو ما يجسد الثقة المتجددة للشركاء والمستثمرين الدوليين في صلابة المرتكزات الاقتصادية، وفعالية الإصلاحات التي تم إطلاقها تحت القيادة الملكية، في سياق دولي صعب، عرفت خلاله عدة دول تراجعًا في تصنيفها السيادي، بما في ذلك الدول المتقدمة.

وأبرزت نادية فتاح أن استعادة المغرب للتصنيف في فئة “درجة الاستثمار”، تتيح عدة امتيازات، خاصة تيسير الولوج إلى التمويلات الدولية بشروط تفضيلية، مما يقلص من تكلفة الدين العمومي، ويعزز ثقة المستثمرين والشركاء الأجانب، مضيفة أن هذا التحسن يمكن على مستوى التصنيف من تعزيز جاذبية المملكة للاستثمارات الأجنبية المباشرة، ويساهم بالتالي في دعم النمو والاستقرار الماكرو اقتصادي للمغرب بشكل مستدام.

خيارات استراتيجية مدروسة بعناية

وكشفت وزيرة الاقتصاد والمالية، أن الاقتصاد الوطني أظهر صمودا كبيرا في ظل التحولات المتسارعة والظرفية الدولية الصعبة، مدفوعا بالمسار الإصلاحي الذي يعرفه خلال السنوات الأخيرة، والمطبوع بالدينامية والإرادية والتقدم المتواصل في العديد من الأوراش المهيكلة الكبرى، مشيرة إلى أن هذه الدينامية، المستنيرة بالتوجيهات الملكية، تعززت عبر التنويع التدريجي لمحركات نمو الاقتصاد الوطني الذي يقوم، إلى جانب تحديث القطاعات الإنتاجية التقليدية، على إعادة تمركز المملكة في قطاعات واعدة على مستوى التجارة الدولية، كما تندرج في إطار خيارات استراتيجية مدروسة بعناية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

وتوقعت نادية فتاح، أن يسجل الاقتصاد الوطني نموا ب4,8 في المائة برسم السنة الحالية، مدعوما بانتعاش قوي للطلب الداخلي واستعادة النسيج الإنتاجي لنشاطه والتطور الملحوظ لقطاع الخدمات، وهو ما تجسد من خلال التحسن المتواصل للقيمة المضافة للأنشطة غير الفلاحية خلال السنوات الثلاث الماضية، مسجلة معدلات نمو انتقلت من 3,8 في المائة في 2022 إلى 4,5 في المائة في 2024، وهو المنحى الإيجابي الذي ينتظر أن يتواصل برسم سنتي 2025 و2026.

وتحدثت نادية فتاح، خلال تقديمها لمشروع قانون المالية 2026، عن تحسن ملموس لمؤشر الإنتاج الصناعي وتواصل دينامية القطاع السياحي خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة، متمثلة في استقبال المغرب ل15 مليون سائح، بارتفاع ب14 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2024، ما مكن من تحقيق عائدات تقدر ب87,6 مليار درهم، وذلك إلى غاية متم غشت الماضي، مشيرة إلى الزيادة الاستثنائية في تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي عرفتها  المملكة، والتي بلغت 39,3 مليار درهم عند نهاية غشت الماضي، بزيادة تقدر ب43,4 في المائة مقارنة بنفس الفترة من 2024.