حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

لم يكن قرار مجلس الأمن الأخير بشأن الصحراء المغربية مجرد إجراء أممي روتيني، بل شكل محطة فاصلة في مسار النزاع المفتعل الذي امتد لعقود. وبينما رحبت غالبية دول العالم بالقرار واعتبرته خطوة واقعية نحو تسوية نهائية وعادلة، أعلنت جبهة البوليساريو الانفصالية رفضها العلني له، في موقف وصفه مراقبون بأنه انتحار سياسي وخروج عن الشرعية الدولية. ورفض قرار صادر عن أعلى هيئة أممية يجرد الجبهة من آخر غطاء سياسي كانت تتدثر به.

ما هو “تصنيف الإرهاب” في المنظومتين الأممية والإقليمية؟

التصنيف لا يتم بخطاب سياسي، بل عبر أطر قانونية متباينة، عقوبات أممية خاصة بحالات محددة، أو لوائح وطنية/قارية (أوروبا، أمريكا، إفريقيا) تبنى على أفعال ثابتة مثل العنف الممنهج ضد المدنيين، تهديد السلم والأمن، التمويل والتجنيد غير المشروع. أي توصيف مماثل يقتضي أدلة قاطعة ومسارات قضائية أو تنظيمية معقدة.

عوامل تقرب الجبهة من مربع الخطر

خطابات التحريض على العنف، ومحاولات تقويض وقف إطلاق النار، والتماس مع شبكات تهريب عابرة للحدود—إن ثبتت قضائيا—يمكن أن تنقل الملف من خانة النزاع السياسي إلى خانة الأمن الدولي. كما أن رفض المسار الأممي مع التهديد المسلح يضع الجبهة في مرمى آليات تجريم العنف خارج سياق القانون الدولي.

الاعتبارات الجيوسياسية، قنوات الوساطة المفتوحة، وتفادي تطيير المسار السياسي، كلها تجعل بعض العواصم تفضل “الضغط الذكي” بدل القطيعة القانونية. كما أن أي تصنيف واسع الأثر يحتاج لتوافقات صعبة وأدلة دامغة تغلق منافذ التأويل.

ارتدادات محتملة على الجزائر والمنطقة

واستمرار نشاط الجبهة من أراض جزائرية يحرج الجزائر كـ”حاضنة موضوعيا” لكيان مسلح، ويعرضها لضغوط دبلوماسية متزايدة. وإقليميا، أي انزلاق أمني شرق الجدار يهدد سلاسل التجارة والطاقة وممرات الساحل—وهو ما يدفع شركاء المغرب نحو دعم حل سريع ومستقر.

سيناريوهات الأشهر المقبلة

وتشير التطورات الراهنة إلى ثلاثة سيناريوهات محتملة خلال الأشهر المقبلة. أولها ترسيخ المسار السياسي، حيث يمكن أن تنخرط جبهة البوليساريو تدريجيا في العملية الأممية تحت سقف مبادرة الحكم الذاتي، ما يسمح بتهدئة التوتر وإعادة بناء الثقة وفتح آفاق لحل دائم يحفظ كرامة الساكنة.

أما السيناريو الثاني فيتمثل في تصعيد محدود ومحكوم، قد تلجأ فيه الجبهة إلى تحركات رمزية أو إعلامية لرفع الضغط، دون تجاوز الخطوط الحمراء التي قد تستفز المجتمع الدولي، غير أن هذا الخيار سيؤدي إلى تضييق دبلوماسي وتمويلي متزايد عليها.

بينما يظل السيناريو الثالث والأخطر هو الانزلاق الأمني الواسع شرق الجدار الدفاعي، في حال فشل القيادة الانفصالية في ضبط عناصرها، وهو ما قد يفتح الباب أمام تصعيد أممي وإقليمي صارم، ويقرب الجبهة من دائرة التصنيف كتنظيم يهدد السلم والأمن في المنطقة.

منطقة “اللاعودة”

ونقل القرار الأممي الملف إلى منطقة “اللاعودة” نحو حل واقعي. كل خطوة تبتعد بها البوليساريو عن هذا المسار تقربها من تصنيفات وتدابير تستند إلى أفعال لا إلى شعارات. والطريق الوحيد لتفادي الكلفة القانونية والسياسية هو القبول بمنطق الشرعية والانخراط في حل يضمن كرامة الساكنة وأمن المنطقة—وأطره اليوم واضحة.