حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

لم تمضِ سوى أيام قليلة على اعتماد مجلس الأمن للقرار الأممي 2797 المتعلق بتمديد ولاية بعثة المينورسو، حتى برزت جنوب إفريقيا — الحليف التقليدي للجزائر — لتعبر عن خيبة أملها من القرار الذي اعتبرته “منحازا للمغرب”، في اعتراف صريح بانتصار الدبلوماسية المغربية وبتحول مسار النقاش الأممي نحو ترسيخ مبادرة الحكم الذاتي كإطار وحيد للحل.

ومثل هذا الموقف المفاجئ من بريتوريا تحولا في المعادلة الإفريقية، إذ كشف أن توازن القوى داخل القارة لم يعد يميل لصالح الجزائر، بل باتت الرباط اليوم صاحبة النفوذ المتصاعد داخل المؤسسات القارية والدولية، بدعم واضح من شركاء استراتيجيين في الغرب وإفريقيا وآسيا.

تصريحات جنوب إفريقيا تكسر الصمت وتربك محور الجزائر

وفي تصريحات رسمية بمقر الأمم المتحدة، عبر ممثل جنوب إفريقيا عن استياء بلاده مما وصفه بـ”القرار غير المتوازن”، معتبرا أنه يكرس المقاربة المغربية كأمر واقع. ورغم محاولة الإعلام الجزائري التقليل من أهمية هذه التصريحات، إلا أنها كشفت بوضوح أن القرار الأممي لم يعد يترك مجالا للتأويل، وأن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أصبح هو المرجعية الوحيدة المطروحة أمام المجتمع الدولي.

انهيار سردية “الصفعة الأممية”

وقبل جلسة التصويت، روجت الجزائر ووسائل إعلامها لما سمي بـ”الصفعة الأممية للمغرب”، لكن المفارقة أن الصفعة كانت جزائرية خالصة. فبعد صدور القرار، وجدت الدبلوماسية الجزائرية نفسها في عزلة غير مسبوقة، بعدما اختار حلفاؤها التقليديون، ومنهم جنوب إفريقيا، الابتعاد عن المغامرة السياسية الفاشلة والانخراط في منطق الواقعية الدولية.

وعلى النقيض من ذلك، جاء الرد المغربي هادئا واثقا ومليئا بالثقة في النفس. وعبرت احتفالات رمزية في المدن المغربية عن فخر شعبي بالانتصار الدبلوماسي الذي تحقق بقيادة الملك محمد السادس، والذي حول قضية الصحراء إلى رمز للوحدة الوطنية وللاعتراف الدولي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.

ويؤكد هذا النجاح أن الدبلوماسية المغربية الهادئة والمتزنة تفوقت على دبلوماسية الصدام التي لطالما انتهجتها الجزائر في المحافل القارية.

تحول إفريقي يكرس نهاية الاصطفاف الأيديولوجي

وأظهر القرار الأممي أن المرحلة المقبلة لن تحتمل الاصطفاف الأيديولوجي، بل ستبنى على موازين المصالح والاستقرار الإقليمي. فالمغرب، من خلال مشاريعه التنموية في القارة وفتح القنصليات بالعيون والداخلة، استطاع أن يترجم الدبلوماسية إلى شراكات ملموسة، بينما اكتفت الجزائر بخطاب شعاراتي فقد صداه حتى بين حلفائها القدامى.