أعاد اعتماد مجلس الأمن للقرار 2797 ترتيب ملامح قضية الصحراء المغربية، إذ اعتبر المخطط المغربي للحكم الذاتي الحل الوحيد الواقعي وذي المصداقية، قاطعا الطريق على مناورات الغموض السياسي ومثبتا دور الجزائر كطرف مباشر في النزاع. هذه المرحلة لا تخص المنطقة المغاربية وحدها، بل تضع أوروبا أمام اختبار حقيقي، هل تتماشى مع الشرعية الأممية أم تواصل خطاب الحياد المتردد؟
دعوة أوروبية إلى شجاعة سياسية
واعتبر تقرير صادر عن المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية بفرنسا أن القرار الأممي يفرض على الاتحاد الأوروبي مسؤولية استراتيجية ثقيلة، داعيا بروكسل إلى مجاراة التحول الدولي الذي تقوده واشنطن ودول الخليج وإفريقيا. فالمغرب أصبح، وفق التقرير، ركيزة استقرار في الجنوب المتوسطي، وتجاهله يصنف ضمن أخطاء الحسابات الجيوسياسية.
التقرير نفسه يشير إلى أن أوروبا ما تزال أسيرة قرار محكمة العدل الأوروبية لعام 2023 حول تعليق اتفاقيات الفلاحة والصيد، في حين أن المستجدات الأممية الأخيرة جعلت هذا الموقف غير منسجم مع الواقع الجديد. استمرار الحذر القانوني، بحسب الخبراء، يضعف وزن الاتحاد في منطقة تعيد رسم تحالفاتها.
تقاطع المصالح الاقتصادية
الانسجام مع القرار 2797 سيتيح لأوروبا دعم مشاريع استراتيجية مشتركة مع المغرب، مثل خط الغاز النيجيري المغربي، وميناء الداخلة الأطلسي، وممرات الهيدروجين الأخضر، وهي أوراش مرتبطة عضويا بأجندة الطاقة الأوروبية وبالصفقة الخضراء.
ويختتم رئيس المعهد، خالد حمادة، بالتأكيد على أن “الشجاعة ليست في الحفاظ على نزاعات جامدة، بل في اتخاذ قرارات تنهيها”. وبذلك يتحول القرار الأممي ليس فقط إلى انتصار دبلوماسي للمغرب، بل إلى امتحان صريح لقدرة أوروبا على التوفيق بين مبادئها المعلنة ومصالحها الاستراتيجية.


