حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

كشف المهندس المعماري الحقيقي لقصر بوسكورة، المستور وراء خطاب المظلومية الذي يردده “صاحبه” عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من أجل استدرار تعاطف وتضامن المغاربة مع “قضيته”، رغم أن الأمر يتعلق بخرق سافر للقانون وبواحدة من أكبر المخالفات في تاريخ التعمير بجهة الدار البيضاء سطات.

وحسب شهادة المهندس المعماري مروان حساين، التي وضعت النقاط على الحروف في ملف أثار تساؤلات كبيرة لدى الرأي العام، فإن المشروع عرف خروقات خطيرة على مستوى العلو والإطار الخارجي وطريقة البناء، وهي مخالفات لم يكن بالإمكان السكوت عنها بالنظر إلى طبيعة المنطقة وقيود التعمير المنظمة لها، مضيفا أنه قام بتنبيه صاحب المشروع إليها، في الوقت الذي وجهت إليه السلطات الإدارية إنذارا رسميا في أبريل 2022، ما يعني أن مسار المخالفة كان موثقا ومسجلا بوضوح قبل سنوات من قرار الهدم.

تعديلات خارج المساطر

وحسب الوثيقة/الشهادة، التي يتوفر “آش نيوز” على نسخة منها، فإن المهندس المعماري، أوقف كل الزيارات إلى موقع قصر بوسكورة ابتداء من يونيو 2022، بسبب عدم توفر شروط السلامة واحترام التصاميم، مؤكدا أنه انسحب من المشروع بسبب عدم توفر الشروط اللازمة لضمان السير السليم للورش.

واستعان “صاحب” المشروع لاحقا بمصممة داخلية لم يكن للمهندس أي علم بهويتها، وهي خطوة تؤكد أن المشروع خرج عن نطاق التصاميم الأصلية، وأن تعديلات تمت خارج المساطر، وهو ما يعزز فرضية أن صاحبه كان يقوم بأشغال توسع وتغيير مع سبق الإصرار خارج الإطار المرخص له.

مسار قانوني طويل

ويتضح من خلال ما جاء في وثيقة المهندس المعماري، بما لا يدع مجالا للشك، أن قرار الهدم لم يكن وليد لحظة سياسية ولا ردة فعل عاطفية، بل نتيجة مسار قانوني طويل تخللته إنذارات ومراسلات وتوقيف للأشغال وتعليق للرخصة وعدم احترام للتصاميم المعتمدة.

يتعلق الأمر إذن بقصة ورش فقد الشرعية التقنية والقانونية منذ أن اختار صاحبه طريق المخالفة بدل التقيد بالقانون. لذلك فإن قصر بوسكورة، مهما كانت قيمته المعمارية أو حجم الأموال التي صرفت عليه، لم يكن فوق القانون. فالاستثمار الذي يبنى على مخالفة قواعد التعمير ليس استثمارا، كما أن الهياكل الفاخرة لا تغطي على خروقات واضحة تمس السلامة العامة والنظام العمراني. والسلطات، من خلال هذا الملف، وجهت رسالة مفادها أن زمن الريع العمراني وتجاوز الرخص والتواطؤات التقنية قد انتهى.

تدوير رواية المظلومية

وتأتي شهادة المهندس المعماري لتسد الباب أمام كل محاولات التشويش أو “تدوير رواية المظلومية”، إذ تظهر أن صاحب المشروع كان على علم بالخروقات منذ 2022، وأنه استمر في البناء رغم تعليق الرخصة ورغم الإنذار الإداري. وبذلك، يتحول ملف قصر بوسكورة من “قصة هدم لمعلمة سياحية جميلة”، إلى قصة هدم لواحدة من أكبر المخالفات التي حاولت الإفلات من القانون عبر نفوذ المال والصورة.

اليوم، وبعد الهدم، بات الرأي العام أمام وثيقة تقنية رسمية تؤكد أن القرار كان سليما قانونيا وضروريا لضمان هيبة الدولة واحترام قواعد التعمير. ما حدث في بوسكورة ليس هدم قصر… بل هدم منظومة خرق مع سبق الإصرار، وفتح صفحة جديدة عنوانها: “المدينة تبنى بالقانون… لا بالمتر المضاف خلسة ولا بالبهرجة المغلفة بعناوين الاستثمار”.

شهادة المهندس