ينظم مجلس النواب، اليوم (الأربعاء)، يوما دراسيا حول موضوع “تثمين العمل المنزلي للنساء بالمغرب: من الاعتراف إلى التمكين”، هدفه رصد وتشخيص واقع العمل المنزلي غير المأجور وأثره على الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للمرأة، من خلال تحليل للسياسات العمومية والأطر التشريعية والقانونية الحالية في المغرب، المتعلقة بالعمل المنزلي واقتصاد الرعاية، وتحديد الفجوات والتحديات التي تحول دون التثمين الكامل لمساهمات النساء غير مدفوعة الأجر.
وسيتم خلال هذا اليوم الدراسي، الذي ينظم بشراكة مع وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان، وبدعم من الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية، تحليل الإطار القانوني الحالي ومدى ملاءمته لحماية حقوق المرأة المنتجة داخل الأسرة، واقتراح سبل تطويره ليكون أداة فاعلة لتحقيق العدالة الاجتماعية، كما سيتم تسليط الضوء على المنهجيات المعتمدة دوليا لقياس القيمة الاقتصادية للعمل المنزلي غير مدفوع الأجر، والدعوة إلى اعتمادها وإعداد مؤشرات وطنية لاحتساب مساهمة المرأة في الاقتصاد الوطني، التزاما بتعهدات المغرب الدولية، لجعل المساهمة الحقيقية للمرأة مرئية في الحسابات القومية.
قضية عدالة اجتماعية وحقوقية
ويهدف اللقاء أيضا إلى إثراء الحوار الوطني حول ضرورة الاعتراف بالعمل المنزلي كقضية عدالة اجتماعية وحقوقية، والمساهمة في تغيير التصورات النمطية التي تربط هذا العمل بالنساء حصرا، كما يسعى إلى بلورة توصيات عملية قابلة للتطوير والتنفيذ، لتكون خارطة طريق واضحة المعالم لكافة الفاعلين المعنيين، من أجل صياغة سياسات عمومية شاملة (اجتماعية، اقتصادية، ضريبية) تعترف بقيمة العمل المنزلي غير المأجور وتبني نظاما داعما لاقتصاد الرعاية.
ومن المنتظر أن يخرج اليوم الدراسي ببلورة مقترحات محددة لتطوير الأطر التشريعية، بهدف حماية الحقوق الاقتصادية للمرأة داخل الأسرة، ومواءمة التشريعات مع مبدأ الاعتراف بمساهمتها الفعلية في تكوين الثروة الأسرية، وذلك انسجاما مع النقاش الجاري حول تطوير مدونة الأسرة، مع اقتراح تدابير ملموسة للحد من هشاشة النساء المالية وتمكين استقلاليتهن، مع إيلاء اهتمام خاص بربات البيوت اللواتي يكرسن جهودهن بشكل كامل لهذا العمل، إلى جانب إعداد وثيقة مرجعية شاملة تجمع فيها خلاصات النقاش وتوصياته، لتعمل كأداة لتوحيد الرؤى وتنسيق الجهود بين جميع الأطراف المعنية (حكومية، مجتمع مدني، قطاع خاص، شركاء دوليين) من أجل بناء رؤية وطنية متكاملة لمنظومة الرعاية.


