حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

استقبلت جبهة البوليساريو وفدا دينيا من لبنان وسوريا يضم شخصيات معروفة بانتمائها للمحيط الأيديولوجي لحزب الله، في خطوة تؤشر على تحول نوعي في طبيعة علاقاتها الخارجية.

الزيارة التي ظهرت في صور رسمية إلى جانب ما يسمى وزير الشؤون الدينية سيد أحمد اعليات وممثل الجبهة بالمشرق مصطفى الكتاب، حملت بصمة واضحة لنفوذ طهران، بالنظر إلى المشاركة البارزة لرجال دين مثل الشيخ حسام العلي وموسى الخلف والشيخ سالم دبوسي ومحمد الرافعي والشيخ حديد خلف الدرويش.

تقارير أمريكية تكشف البعد العسكري واللوجيستي

ونشرت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD) تقارير تؤكد توسع الدور الإيراني داخل تندوف، عبر دعم ديني وعسكري مباشر للبوليساريو، وتربط ذلك بتدريب عناصر الجبهة على يد حزب الله، واعتقال المئات منهم في سوريا خلال سنوات الحرب.

كما وثقت المؤسسة تصريحات سابقة لممثل الجبهة تفيد بأن إيران ستزودهم بطائرات مسيرة، وهي معطيات عززتها أدلة قدمتها البعثة المغربية في الأمم المتحدة، مع الإشارة لمسار عدنان أبو الوليد الصحراوي الذي تحول من البوليساريو إلى قيادة “داعش” في الساحل قبل مقتله سنة 2021.

الجزائر في قلب مفارقة سياسية حساسة

وتضع الزيارة الجزائر أمام معادلة محرجة، فهي تعلن رسميا مسافة من إيران، لكنها تستمر في احتضان تنظيم ترتبط قياداته بقنوات سياسية وأمنية مع محور طهران – حزب الله، مما يجعل الصورة المعلنة مناقضة للواقع الميداني الذي تكشفه مثل هذه التحركات.

وينعش هذا التطور النقاش داخل الكونغرس الأمريكي حول مقترح قانون لتصنيف البوليساريو كمنظمة إرهابية، وهو النص الذي قدمه جو ويلسون وجيمي بانيتا مرفوقا بحزمة وثائق تجمع بين السجل العسكري للجبهة، والتحالفات الإقليمية التي تربطها بإيران وحزب الله، والهجمات الصاروخية التي رصدت قرب الحدود الجزائرية خلال ذكرى المسيرة الخضراء سنة 2024.

شبكة إقليمية تتجاوز الانفصال إلى أجندة أكبر

وتكشف الوقائع المتتالية أن الجبهة لم تعد مجرد حركة انفصالية متمركزة في مخيمات تندوف، بل أصبحت عنصرا داخل شبكة إقليمية تعمل وفق حسابات أوسع، تتقاطع فيها مصالح إيران وتنظيمات مسلحة في الساحل. وبالتالي، يتوسع النقاش الأمريكي حول تأثير هذه الشبكة على أمن شمال إفريقيا وارتباطها بالمصالح الاستراتيجية لواشنطن.