لم يكن ظهور أحمد عطاف، وزير الخارجية الجزائرية، وهو يخاطب أنطونيو غوتيريش خلال قمة العشرين بجوهانسبورغ مشهدا عابرا، إذ بدت ملامحه ولغة جسده أقرب إلى خطاب عتاب واحتجاج، في إشارة سببتها الصيغة الرسمية لقرار مجلس الأمن رقم 2797.
القرار الذي تأخر نشره شهرا كاملا، تفادى استعمال كلمة “الطرفين”، واستعاض عنها بكلمة “الأطراف” في 13 موضعا، ليوسع دائرة المعنيين بالتفاوض ويشمل الجزائر وموريتانيا. كما أكد بوضوح أن الحكم الذاتي المغربي هو الأساس الوحيد للنقاش دون شروط مسبقة.
سقوط مبادرة الوساطة الجزائرية
وأسقطت هذه الصيغة عمليا إعلان عطاف، يوم 18 نونبر 2025، عن استعداد الجزائر “للوساطة بين الطرفين”. إذ لا يمكن لطرف معني بالنزاع أن يكون وسيطًا، ما يجعل المبادرة الجزائرية دون سند بعد أن صنفها القرار ضمن “الأطراف المدعوة للمسار التفاوضي”.
وباعتبار الجزائر البلد الذي يحتضن ويمول الجبهة ويوفر لها الغطاء السياسي والدبلوماسي، يصبح ملف البوليساريو شأنا داخليا جزائريا، خصوصا أن الرباط تؤكد أن المستفيدين من الحكم الذاتي هم فقط من شملهم الإحصاء الإسباني لعام 1974، ما يضع تساؤلات حول مصير الآلاف القادمين من الجزائر وموريتانيا ومالي.
خطر سحب الملف من اللجنة الرابعة
والمغرب، المدعوم من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، يستعد لطرح فكرة سحب ملف الصحراء من اللجنة الرابعة بالأمم المتحدة. وهو سيناريو بات مرجحا بعد أن “أحاط” القرار الأممي علما بالدعم الدولي الواسع للحكم الذاتي. ويتطلب هذا المسار أغلبية بسيطة (97 صوتا) داخل الجمعية العامة.
المسار الدبلوماسي للمغرب تعزز بدعم ثلثي الدول الأعضاء، وفق خطاب الملك محمد السادس، إضافة إلى اعترافات اقتصادية وسياسية من قوى كبرى كالولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وإسبانيا والاتحاد الأوروبي، الذين شجعوا الاستثمار في الأقاليم الجنوبية.
الجزائر في مواجهة واقع جديد
وبهذه التطورات، يتجه الملف نحو اعتبار الجزائر طرفا رئيسيا، فيما تتحول البوليساريو إلى امتداد داخلي للسياسة الجزائرية. وهو ما ظهر أيضا في تصريحات كبار المسؤولين الأمريكيين، وعلى رأسهم ستيف ويتكوف، الذي حصر معادلة السلام في المغرب والجزائر فقط.


