تتأهب العاصمة مدريد لأسبوع دبلوماسي استثنائي، بعد أن أكدت الصحافة الإسبانية أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون سيزور إسبانيا خلال دجنبر، أي مباشرة بعد اللقاء الرفيع الذي سيجمع بيدرو سانشيز برئيس الحكومة عزيز أخنوش في 4 دجنبر، في سياق إقليمي مشحون وترتيبات سياسية حساسة.
وتأتي هذه اللقاءات بينما تستعد إسبانيا لاحتضان الدورة الثالثة عشرة للاجتماع مع المغرب، في ظل الشراكة المتينة التي تعززت منذ مارس 2022 حين دعمت مدريد علناً مبادرة الحكم الذاتي، ما أدى إلى قفزة نوعية في العلاقات الثنائية على المستويات الأمنية والاقتصادية والسياسية.
تعيين سفير جديد في الجزائر وسط اضطراب داخلي
وتزامنا مع ذلك، كشفت The Objective أن الحكومة الإسبانية تستعد لتعيين راميرو فرنانديز باتشيلير سفيرا لدى الجزائر خلفا لفرناندو موران، في ظرفية داخلية جزائرية متوترة بعد الجدل حول فرار الرئيس السابق لجهاز مكافحة الاستخبارات عبد القادر حداد.
وتبرز الصحيفة ذاتها أن التعيين يأتي في ظل تنامي القلق الإسباني من موجة الهجرة القادمة من السواحل الجزائرية، حيث استقبلت جزر البليار 3.900 مهاجر صيف 2025 على متن 224 قاربا، وهو رقم يفوق بكثير ما وصل إلى جزر الكناري. وأفادت مصادر إسبانية بأن الجزائر استخدمت تخفيف المراقبة “كورقة ضغط” لتحصيل تسهيلات في التأشيرات.
28 شهرا من الفتور التجاري وخسائر ضخمة
ورغم محاولة الجانبين إعادة العلاقات إلى مسارها، ما تزال إسبانيا تتجرع خسائر الأزمة التي أعقبت دعم المغرب في ملف الصحراء، إذ فقدت 3.2 مليارات يورو من المعاملات التجارية خلال عامين ونيف، بينما تشكو الجزائر من بطء منح التأشيرات، في وقت تستمر مدريد في التنديد بمنع دخول الإسبان من أصول مغربية.
ويشير المعهد الملكي “إلكانو” إلى أن استمرار التوتر قد يؤدي إلى إعادة تشكيل مسارات الهجرة نحو أوروبا، وربما انتقال الضغط إلى الجنوب الجزائري باتجاه المغرب في حال تواصل غياب التنسيق بين مدريد والجزائر.
زيارة تبون.. محاولة محفوفة بالشكوك لإعادة التطبيع
ويرى مراقبون أن زيارة تبون ليست مجاملة بروتوكولية، بل امتحان لمدى استعداد الجزائر لمعالجة إرث الأزمة التي فجرتها مواقفها العدائية بعد دعم مدريد للحكم الذاتي، وما تبعه من تعليق معاهدة الصداقة وتجميد المبادلات التجارية والتصعيد مع الاتحاد الأوروبي.
وفي الوقت الذي يفتح فيه سانشيز أبواب قصره لأخنوش ثم لتبون، يبقى السؤال الكبير، هل تقدر مدريد على رسم سياسة خارجية متوازنة تجاه الرباط والجزائر معا، أم أن المنطقة تتجه مجددا إلى تصعيد دبلوماسي يغير قواعد اللعبة غرب المتوسط؟


