كشفت مصادر جيدة الاطلاع، أن مشروع المحج الملكي طرح خلال سنة 1989 من طرف الملك الراحل الحسن الثاني ووزير الداخلية آنذاك إدريس البصري، بهدف القضاء على الأحياء العشوائية، عن طريق ترميم ما بداخل السور بالمدينة القديمة وإزالة كل البنايات الآيلة للسقوط والعشوائية.
وأضافت المصادر، أنه تم إنجاز تصميم تهيئة بمعايير هندسية تزيد من جمالية ورونق المدينة، لتكون المنطقة على شاكلة شارع “الشونزيليزي” بباريس، لذا سوف يتم إحداث شركة “صوناداك” خصيصا للقيام بهذه العملية، لكن هذه الشركة كانت سببا فيما تعيشه المدينة القديمة من مشاكل.
تقديم مسؤولين ب”صوناداك” أمام القضاء
وخلال بداية سنوات التسعينات، عرفت عملية إحصاء قاطني هذه الأحياء العشوائية والمنازل الآيلة للسقوط، تلاعبات في لوائح وأسماء المستفيدين، لدرجة أن كل منزل استفاد به 15شخصا، وهي العملية التي سوف تفضح فيما بعد بظهور مقربين وعائلات المشرفين على عملية الإحصاء، حسب المصادر نفسها.
وأضافت المصادر، في اتصال مع “آش نيوز”، أنه بعد مرور ثلاثين سنة على هذه العملية فطنت جهات عليا لسبب تعثر إخراج مشروع المحج الملكي إلى حيز الوجود، إذ سوف يتبين أن شركة “صوناداك” كانت وراء ذلك، فأعطيت تعليمات من طرف النيابة العامة المختصة لفتح تحقيق عهد به لعناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، أسفر عن تقديم مسؤولين بهذه الشركة أمام القضاء، وصدرت بشأن الأفعال الإجرامية المنسوبة إليهم أحكام بين السجن النافذ وموقوف التنفيذ.
وحكم على مدير الشركة (م.ن) بثلاث سنوات سجنا، وصدر في حق المسؤول المالي لهذه الشركة حكم بسنة واحدة نافذة وسنة موقوفة التنفيذ، فيما قضي بالسجن الموقوف لباقي المتابعين في القضية. وتم استبعاد مسؤولية رجال وأعوان السلطة المحلية من شيوخ ومقدمين وقيادة وباشوات، والذي تقول مصادرنا إنهم تحولوا إلى أغنياء بعد عملية الإحصاء.
فراغ قانوني في مسطرة الاستفادة
ولتحفظ وزارة الداخلية ماء الوجه، شرعت في إصدار قرارات ترمي إلى عزل رجال وأعوان سلطة. ورغم هذه القرارات تركت وزارة الداخلية فراغات قانونيا في مسطرة الاستفادة التي تحكم فيها البعض وراكم الملايير، وظهرت شبكات تعمد إلى تزوير وثائق الاستفادة، الشيء الذي أدى إلى انعدام ثقة سكان المدينة القديمة في إجراءات ومسطرة الاستفادة، خاصة وهم يعاينون غرباء استولوا وتراموا على مساكن تم إفراغها، وحصلوا على وثائق بعناوينها ليصبحوا مستفيدين بدورهم، حسب المصادر.
هذه الفئة من الأشخاص الغرباء عن المدينة القديمة سوف يتمكنون بقدرة قادر من الحصول على شهادات سكنى وشهادات الإستفادة، مما جعلهم يثقلون الخزينة العامة ويكلفون الدولة ميزانية باهظة، وكانوا بمثابة العقبة التي أوقفت عملية الهدم وتسببت في تعثر مشروع المحج الملكي بتواطؤ السلطة المحلية. وتعاونت الداخلية بدورها في عملية توثيق مطابقة عدد المستفيدين مع المنازل التي تم هدمها وتم طمس معالم جريمة تسبب فيها رجال السلطة وأعوانهم بالمدينة القديمة بالدارالبيضاء، تقول المصادر، في الاتصال نفسه.
وبعد عمليات الهدم، سوف تصبح المنطقة تسيل لعاب المنعشين العقاريين، وأصبح التسابق سيد الموقف لشراء عقارات بثمن بخس. وفي خضم هذا التسابق حامي الوطيس، سوف يتكرر تحويل هذه العقارات إلى مساحات خضراء سوف تغير المعالم الأولية لوجه المدينة القديمة على مساحة حددت في 47 هكتارا لتفادي المضاربة العقارية، وعلى إثره أدرج مجلس جماعة الدار البيضاء نقطة في جدول أعمال لاقتناء هذه العقارات عن طريق مبادلة مع شركة صوناداك وCDG، تقول المصادر.


