تواصل الجزائر التزام الصمت إزاء التصعيد المتسارع بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على اقتراب ضربة أمريكية محتملة ضد طهران، عقب تهديدات مباشرة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن البرنامج النووي الإيراني.
ابتعاد محسوب عن طهران
وخلال الأشهر الأخيرة، بدا أن الجزائر حرصت على إبعاد نفسها عن أي تقارب علني مع إيران، تزامنا مع تشديد واشنطن لهجتها تجاه الدول التي تحافظ على علاقات مع طهران. وكان آخر هذه الإشارات ما تعرضت له جنوب إفريقيا، التي اضطرت إلى منع مشاركة إيرانية في مناورة بحرية قبالة سواحلها، تفاديا لعقوبات أمريكية محتملة.
ورغم أن الجزائر دأبت منذ عقود على اعتبار إيران دولة صديقة، وتقاسمت معها مواقف متقاربة في عدد من القضايا الإقليمية والدولية، فإن هذا الإرث لم ينعكس في الأزمة الراهنة، حيث اختارت الجزائر عدم إصدار أي موقف داعم لطهران، مفضلة التزام الحياد والصمت.
ويرى مراقبون أن هذا الخيار يعكس رغبة واضحة في تفادي أي احتكاك مباشر مع الولايات المتحدة، في ظل تصعيد أمريكي غير مسبوق.
تكرار سيناريو فنزويلا
ويعيد هذا الموقف إلى الأذهان سلوكا مماثلًا انتهجته الجزائر خلال أزمة فنزويلا، عندما اعتقلت القوات الأمريكية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في الأسابيع الماضية ونقلته إلى الولايات المتحدة، دون أن يصدر عن الجزائر رد فعل رسمي قوي، رغم العلاقات الجيدة التي كانت تجمعها بنظام كاراكاس.
وبحسب متابعين، فإن هذا النمط من الصمت يعكس تحولا في السياسة الخارجية الجزائرية، يقوم على تقليص كلفة الاصطفاف الأيديولوجي، وتفادي صدامات غير محسوبة مع القوى الكبرى، خاصة في سياق إقليمي ودولي بالغ الحساسية.
تهديدات أمريكية مباشرة
وفي المقابل، صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، داعيا طهران إلى الإسراع بالتوصل إلى اتفاق حول برنامجها النووي، محذرا من أن “الوقت ينفد”.
وكتب ترامب على منصته “تروث سوشال” أن الولايات المتحدة تأمل في موافقة إيران على الجلوس سريعا إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق “عادل ومنصف دون أسلحة نووية”، ملوحا بأن أي تأخير قد يقود إلى ضربة أمريكية “أسوأ بكثير” من الضربات السابقة، خاصة بعد تحرك حاملة طائرات أمريكية في اتجاه إيران خلال الأيام الأخيرة.


