حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

رفع المهدي العروصي المصمم والمدير الإبداعي ، الستار عن مشروع تصميمي يقترح من خلاله رمزا بصريا مفاهيميا جديدا للدرهم المغربي، وذلك عبر موقعه الإلكتروني الرسمي وصفحاته على مختلف منصات التواصل الاجتماعي، حيث قدم المبادرة بوصفها اجتهادا إبداعيا مستقلا يهدف إلى سد فراغ بصري في تمثيل العملة الوطنية داخل الأنظمة الرقمية والمالية.

وبحسب ما أورده العروصي في منشوراته وشرحه المفصل على موقعه، فإن الدافع الرئيسي وراء هذا المشروع هو غياب اختزال بصري موحد للدرهم المغربي، على عكس عملات عالمية أخرى تحظى برموز معترف بها دوليا. وأوضح أن الاعتماد الحالي على اختصارات مثل “MAD” أو “Dhs” يظل، من وجهة نظره، محدودا ووظيفيا فقط، ولا يعكس العمق التاريخي أو الثقافي للعملة المغربية، واصفا إياها بأنها “رموز مصرفية جافة لا روح لها ولا تاريخ”.

وأشار العروصي، في تقديمه للمشروع، إلى أنه ينظر إلى عمله من زاوية “الهندسة الثقافية”، حيث يركز على إعادة قراءة اللغة البصرية المغربية وتحويلها إلى أنظمة معاصرة قابلة للاستخدام في السياقات الرقمية الحديثة، خصوصا مع تزايد الحضور الرقمي للمغرب على الصعيد الدولي.

وأوضح المصمم أن الرمز المقترح يستلهم عناصره من الخط المغربي التقليدي، والهندسة المستعملة في الزليج، إضافة إلى حرف “الدال” العربي، باعتباره الحرف الأول من كلمة “درهم”. وبين أن عملية التصميم مرت عبر مرحلة تبسيط دقيقة لهذه العناصر، وصياغتها ضمن شكل هندسي مضبوط يعتمد على نظام شبكي صارم، بهدف ضمان الوضوح، وقابلية القراءة، وسهولة الاستخدام عبر مختلف الأحجام والمنصات.

وأكد عبر صفحاته، أن الرمز لم يصمم كعنصر زخرفي، بل كعلامة وظيفية واضحة، يمكن أن تظهر بكفاءة سواء كأيقونة صغيرة داخل تطبيقات الهواتف الذكية أو ضمن استخدامات أكبر في الوسائط المطبوعة والرقمية.

دليل استخدام وحزمة رقمية

ومن بين مكونات المشروع، نشر العروصي دليلا تقنيا يحدد القواعد الهندسية والبصرية لاستخدام الرمز، بما يشمل المسافات، الأحجام الدنيا، أنظمة الألوان، ومعايير التطبيق في البيئات الرقمية والمادية. كما أشار إلى توفير حزمة تطوير رقمية تتضمن ملفات SVG، مجموعات أيقونات، وأدلة تكامل، موجهة لمطوري البرمجيات ومهندسي التكنولوجيا المالية الراغبين في اعتماد الرمز داخل التطبيقات البنكية، منصات التجارة الإلكترونية، والبرمجيات المالية.

ووصف العروصي هذا الرمز، في أكثر من تدوينة، بأنه “أصل استراتيجي” و”بنية تحتية بصرية”، معتبرا أن توحيد الرموز البصرية للعملات يعزز الثقة وسهولة التعرف عليها داخل الأنظمة المالية العالمية.

سياق وطني ورؤية مستقبلية

وربط المصمم مبادرته بالسياق الأوسع للتحول الرقمي بالمغرب، مشيرًا إلى أن الهوية البصرية تشكل جزءًا من صورة الدول في الخارج، خاصة في ظل الاستعدادات المرتبطة باستضافة كأس العالم 2030. واعتبر أن السيادة الرقمية لا تقتصر على البنية التحتية التقنية، بل تشمل أيضًا التحكم في تمثيل الرموز الوطنية، وعلى رأسها العملة.

وفي معرض رده على بعض الانتقادات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، أوضح العروصي أن الاختصارات الحالية للدرهم تعاني من إشكالات دلالية، مثل ما قد يحمله اختصار “MAD” من معانٍ غير مقصودة في اللغة الإنجليزية، إضافة إلى كون “Dhs” يستخدم في أكثر من بلد، ما يحد من تميزه.

وشدد العروصي على أن مشروعه يندرج في إطار الاقتراح المفتوح للنقاش، ولا يمثل مبادرة رسمية، مؤكدا أن أي اعتماد محتمل للرمز يستلزم انخراط المؤسسات المعنية. وختم بالتأكيد على أن هدفه الأساسي هو إثراء النقاش العمومي حول الهوية البصرية والأنظمة الوطنية، مع إبداء استعداده للتعاون مع الجهات المختصة لتطوير الفكرة مستقبلًا