حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

شهدت عدة مرافق لتحويل الأموال والخدمات المالية بمدينة الناظور، من بينها “كاش بلوس” و”التوفيق” و”ضمان كاش” وخدمات أخرى مماثلة، خلال اليومين الماضيين، اضطرابات متواصلة في خدماتها الإلكترونية، ما أدى إلى تعذر إجراء عمليات تحويل الأموال أو سحبها في عدد من المدن، وسط حالة من الارتباك والغضب في صفوف المواطنين الذين وجدوا أنفسهم عاجزين عن الولوج إلى خدمات يعتبرونها أساسية في حياتهم اليومية.

هذا الانقطاع المفاجئ، الذي استمر إلى حدود كتابة هذه الأسطر، لم تصاحبه أي توضيحات رسمية من الجهات المعنية، سواء من طرف المؤسسات المالية المعنية مباشرة أو من بنك المغرب، ما فتح الباب أمام موجة من التساؤلات والفرضيات بشأن الأسباب الحقيقية لهذا الخلل.

خدمات حيوية خارج الخدمة

وحسب شهادات متطابقة لعدد من المواطنين، فقد فوجئ المرتفقون بتعذر إنجاز عملياتهم المعتادة داخل وكالات تحويل الأموال، حيث كانت الأجهزة تشير إلى وجود عطب تقني أو انقطاع في الشبكة، دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة المشكل أو مدة استمراره.

ويعتمد عدد كبير من المغاربة، خاصة في الأحياء الشعبية والمناطق القروية، على هذه المؤسسات لإجراء تحويلات مالية يومية، أو سحب حوالات، أو أداء فواتير، وهو ما جعل هذا الانقطاع ينعكس بشكل مباشر على التزاماتهم المالية والمعيشية.

أصابع الاتهام تتجه نحو النظام المركزي

مصادر متطابقة رجحت أن يكون الخلل مرتبطا بالنظام المركزي الذي يؤطر عمليات الأداء والتحويلات، والذي يخضع لإشراف بنك المغرب، ما قد يفسر تزامن الأعطاب في أكثر من مؤسسة مالية في الوقت نفسه.

هذا المعطى، إن تأكد، يطرح تساؤلات جدية حول مستوى الجاهزية التقنية للأنظمة المؤطرة للقطاع المالي، خصوصا في ظل التوجه نحو تعميم الأداء الإلكتروني وتقليص التعامل بالنقد، وهي خيارات استراتيجية تتطلب بنية تحتية رقمية صلبة ومحمية من أي أعطاب أو اختراقات.

صمت رسمي يزيد من منسوب القلق

أكثر ما أثار استغراب المتتبعين هو غياب أي بلاغ رسمي يوضح للرأي العام طبيعة الخلل، وما إذا كان يتعلق بعطب تقني عادي، أو بإشكال أمني أو هجوم سيبراني محتمل، خاصة في سياق عالمي يعرف تصاعدا في وتيرة الهجمات الرقمية التي تستهدف المؤسسات المالية.

هذا الصمت الرسمي فتح الباب أمام الإشاعات والتأويلات، وزاد من مخاوف المواطنين بشأن مصير بياناتهم المالية والشخصية، في ظل تزايد الاعتماد على المنصات الرقمية في مختلف المعاملات اليومية.

أزمة ثقة في المنظومة الرقمية

ويرى متتبعون أن أي اضطراب في خدمات مالية بهذه الحساسية، دون تواصل واضح وسريع من الجهات المعنية، يهدد بتقويض الثقة في مسار التحول الرقمي الذي تعول عليه الدولة لتحديث الاقتصاد وتقليص التعاملات النقدية.

فالمواطن، بحسب هؤلاء، لا ينتظر فقط عودة الخدمة، بل يحتاج إلى ضمانات واضحة حول سلامة بياناته، وطبيعة ما حدث، والإجراءات المتخذة لمنع تكرار مثل هذه الأعطاب مستقبلا.

الحاجة إلى تواصل مؤسساتي عاجل

وفي ظل استمرار هذا الانقطاع، تتعالى الدعوات إلى إصدار توضيح رسمي يضع حدا لحالة الغموض، ويحدد المسؤوليات، ويطمئن الرأي العام بشأن سلامة المعطيات المالية للمواطنين.

ففي قطاع حساس كالنظام المالي، لا يكفي إصلاح العطب تقنيا، بل يصبح التواصل الشفاف والسريع جزءا أساسيا من إدارة الأزمات، حفاظا على الثقة التي تعد العمود الفقري لأي منظومة مالية حديثة.