علم “آش نيوز“، أن مدينة الرباط تستعد لاحتضان النسخة المقبلة من أيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني خلال شهر ماي المقبل، في موعد يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى تزامنه مع الذكرى السبعين لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني، بما تحمله هذه المحطة من أبعاد رمزية ومؤسساتية تعكس مسار تحديث المرفق الشرطي وتعزيز انفتاحه على المواطنين.
وحسب المعطيات التي يتوفر عليها الموقع، فإن الأبواب المفتوحة للأمن الوطني، التي نظمت دوراتها السابقة في عدد من مدن المغرب، ستحط الرحال هذه السنة في العاصمة الإدارية للمملكة، حيث من المنتظر أن يحتضنها المقر المركزي الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني، الموجود بحي الرياض، أحد أرقى الأحياء بمدينة الرباط، وهو المقر نفسه الذي أعطى الملك محمد السادس إشارة انطلاق بناءه قبل سنوات.
وجاء اختيار المديرية العامة للأمن الوطني، للرباط، من أجل الاحتفاء بأبوابها المفتوحة في 2026، بعد انتهاء الأشغال في مقرها المركزي الجديد، الذي بني على الطراز المعماري المغربي الأصيل، والذي يضم مركبا إداريا متكاملا يضم جميع المديريات والمصالح التابعة للأمن الوطني، وكلف إنشاؤه حوالي ملياري درهم.
ولا يبدو اختيار الرباط لاحتضان هذه الدورة اعتباطيا، فالعاصمة المغربية تمثل مركز القرار الإداري والسياسي للمملكة، كما تشكل واجهة مؤسساتية ملائمة لتقديم صورة شاملة عن التحولات التي تعرفها المؤسسة الأمنية المغربية.
ولم تعد أيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني مجرد مناسبة تواصلية عابرة، بل تحولت مع مرور السنوات إلى منصة مؤسساتية تعرض من خلالها الشرطة المغربية إمكاناتها وكفاءاتها أمام العموم.
كما أصبحت هذه التظاهرة فضاء لتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسة الأمنية وترسيخ مفهوم “الشرطة المواطنة”، التي لا يقتصر دورها على التدخل لحفظ النظام، بل تسعى أيضا إلى شرح آليات عملها للمجتمع وإبراز طرق تطوير أدواتها واستعدادها لمواجهة تحديات الأمن التقليدي والرقمي على حد سواء.
أرقام قياسية في دورة الجديدة 2025
وتكتسب دورة الرباط المرتقبة، أهميتها أيضا من خلال قراءة نتائج الدورة السادسة التي احتضنتها مدينة الجديدة ما بين 17 و21 ماي 2025، والتي سجلت حضورا قياسيا بلغ نحو 2.4 مليون زائر.
ويعكس هذا الرقم حجم الإقبال المتزايد الذي باتت تعرفه هذه التظاهرة الوطنية، كما يؤكد نجاح المؤسسة الأمنية في تحويلها إلى أكبر منصة تواصل مباشر بينها وبين المواطنين.
كما أن الدورة الخامسة التي نظمت بمدينة أكادير سنة 2024 استقطبت بدورها حوالي 2.12 مليون زائر، وهو ما يبرز مسارا تصاعديا واضحا في نسب الحضور والتفاعل الجماهيري مع هذا الحدث السنوي.
رسالة أمنية تتجاوز منطق العرض
كما ينتظر أن تعكس الدورة المقبلة للأيام المفتوحة للأمن الوطني بالرباط، جاهزية المنظومة الأمنية لمواكبة استحقاقات كبرى، من بينها الاستفادة من التجارب المرتبطة بتأمين التظاهرات الرياضية الكبرى، والعمل على تطوير بروتوكولات أكثر تقدما في مجال الأمن والسلامة تحضيرا للمواعيد الدولية المقبلة.
وفي هذا السياق، تبدو الدورة السابعة المرتقبة في الرباط أكثر من مجرد نسخة جديدة من تظاهرة سنوية ناجحة، بل لحظة مؤسساتية تسعى من خلالها المديرية العامة للأمن الوطني إلى تأكيد أن الأمن المغربي لا يكتفي بحماية الاستقرار، بل يعمل أيضا على بناء الثقة وتطوير الأداء وتعزيز حضوره كمؤسسة حديثة تواكب تحولات الدولة والمجتمع.


